صور من لذة الأعمال الصالحة
الأعمال الصالحة كثيرة جدا ومتنوعة، وقد بينها لنا ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، كما بينها أيضا نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - في سنته المطهرة، ولكل عمل من الأعمال الصالحة لذة تخصه، وسوف أعرض في هذا المبحث نماذج من الأعمال الصالحة، وبعض ما ذكر حول ذلك من أقوال وأحوال، وابدأ بأجل الأعمال الصالحة وهو:
1 -التوحيد والإيمان:
قد وردت عدة نصوص تبين عظيم ما فيه من اللذة، فقد ثبت في «الصحيحين» من حديث أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار» [1] .
قال ابن رجب: «إذا رسخ الإيمان في القلب وتحقق به ووجد حلاوته وطعمه أحبه وأحب ثباته ودوامه والزيادة منه، وكره مفارقته، وكان كراهته لمفارقته أعظم عنده من كراهة الإلقاء في النار، قال الله تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} ] الحجرات: 7 [.
والمؤمن يحب الإيمان أشد من حب الماء البارد في شدة الحر للظمآن، ويكره الخروج منه أشد من كراهة التحريق بالنيران، كما في «المسند» عن أبي رزين العقيلي أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان، فقال: «أن تشهد أن لا إله إلا
(1) رواه البخاري (16) ومسلم (43) .