الصفحة 12 من 13

ودعا لأنس بطول العمر ، وكثرة المال والولد ، فحصلوا ، واستسقى عليه السلام ، فمُطِروا أُسبوعا ، ثم استصحى لهم فذهب السحاب ، ودعا على عُتبة ابن أبي لهب فأكله السبع بالزرقاء [1] من بلاد الشام ، وشهدت له الشجرة بالرسالة / في خبر الأعرابي الذي دُعي للإسلام ، فقال: هل من شاهد على11أ ما تقول ؟ فقال: نعم هذه الشجرة ، ثم دعاها فأقبلت ، فاستشهدها ، فشهدت أنه كما قال ثلاثًا ، ثم رجعت إلى منبتها ، وحنّ إليه الجذع ، وسبّح الحصى في كفّه، وأعلمته الشاة بسمها ، وبكى إليه البعير ، وأخبر عن مصارع المشركين يوم بدر ، فلم يَعْدُ أحدٌ منهم مصرعه ، وأخبر أنّ طائفة من أمّته يغزون في البحر ، وأنّ أمّ حرام بنت مِلحان منهم ، فكان كذلك ، وأخبر بقتل العَنْسي الكذاب ، وهو بصنعاء ليلة قتله ، وبمن قتله ، ودخل مكة ، والأصنام حول الكعبة معلّقة وبيده قضيب ، فجعل يشير به إليها ، ويقول: جاء الحق وزهق الباطا إنّ الباطل كان زهوقا ، وهي تتساقط ، وشهد الضَّب بنبوته ، وأطعم أهل الخندق من صاع شعير ، وكانوا كثيرين جدا ، فشبعوا والطعام أكثر مما كان ، وجمع الأزواد القليلة ، وكانت لا تكفيهم فدعا لها بالبركة، ثم قسمها في العسكر ، فقامت بهم ، وورد على ماء بتبوك ، وكان لا يروي واحدا ، والقوم عِطاش، فشكوا/ 11 ب إليه ، فأخذ سهما من كنانته فغرسه فيه ، ففار الماء ، وارتوى القوم ، وكانوا ثلاثين ألفا ، وأتته امرأة بصبي لها أقرع ، فمسح على رأسه فاستوى شعره ، وذهب داؤه ، فسمع أهل اليمامة بذلك ، فأتت امرأة إلى مسيلمة الكذاب بصبي ، فمسح رأسه فتصلّع ، وأعطى عكاشة جَذلا من حطب ، فصار سيفا ، ولم يزل بعد ذلك عنده ، وعَزَّت قطعة حجر يابس جدا في الخندق أن يأخذها المعول ، وكانت طرف جبل ، فضربها فصارت كثيبا أُهيل ، ومسح على رِجْل رَجُل من الصحابة وقد انكسرت ، فكأنه لم يشكها قط ، وشكا إليه قوم ملوحة في مائهم ،

(1) مدينة في الأردن الآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت