الصفحة 2 من 13

النسخ في اصطلاح الأصوليين رفع الحكم الشرعي، بدليل شرعي متأخّر ، فرفع الحكم جنس ، والشرعي مخرج للحكم العقلي ، ومنه المباح الثابت قبل وجود الشَّرع ، وبدليل شرعي يخرج عنه رفع الحكم الشرعي ، بغير دليل شرعي ، كرفعه بالموت والجنون والغفلة والنوم ، فإنه لا يُسمّى نسخا ، ويخرج بمتأخر مثل صلِّ كل يوم إلى آخر الشهر ، فإنه لا يُسمّى نسخا ، لأنه رفع الحكم الشرعي بغير متأخر ؛ لأن إلى التي هي للغاية / أوجبت مخالفة حكم ما بعد 4أ الغاية لِما قبلها ، وهي من جملة النص ، فليست نصا مستقلا متأخرًا .

ونعني بالحكم في قولنا: رفع الحكم الشرعي ، ما يحصل على المكلف ، أي ما يتّصف به المكلف بعد أنْ لم يكن ، فإن الوجوب المشروط بالعقل لم يكن الشخص متصفا به عند انتفاء العقل ؛ لأنه الذي يرتفع ، وهو مُحْدَث موجود بعد عدم، فيرتفع ، فإنا نقطع بأنه إذا اتّصف شخص بتحريم شيء عليه بعد وجوبه ، انتفى الوجوب المتّصف به أولًا ، وهو المعني برفع الحكم ، ولا شك بارتفاعه.

وبعد أن تمهّد التعريف المتقدم ، فنقول:

النسخ جائز عقلا ، وواقع ، والذي يدل على الجواز عقلًا أنا نقطع بجوازه لذاته ببديهة العقل، وعدم امتناعه لذاته وصورته؛ لأن الله فاعل مختار ، يتصرف في خلقه كيف يشاء ، [ لا يُسأل عما يفعل ، وهم يُسألون ] ، لا يتوقف فعله على مصلحة ، ألم يَرَوْا إيلامه الأطفال ؟

وأمَّا جوازه عقلا عند مَن يقول بالمصالح ، فلأنَّا نقطع أيضًا بأن المصلحة قد تختلف باختلاف / الأوقات والأحوال ، فإنّ فعل الشخص قد 4 ب يحسن في وقت، ويقبُح في وقت آخر، كشرب الدواء لشخص واحد في زمانين ، فقد يكون نافعا في وقت وحال ، ومُضرًا في وقت وحال آخر ، مع عدم تجدد ظهور حكمة لم تكن ، فالحكمة ظاهرة له أزلا على قدر اختلاف الأوقات والأحوال، فيجوز أن يأمر بشيء في وقت ، ولم يأمر به في وقت آخر ، وأما دليل الوقوع ، فيقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت