الصفحة 3 من 13

كان قبل نزول التوراة شرع إبراهيم ، فمن جحَد كذب بنقل التواتر ، وهو العدد الكثير من الناس الذين يؤمن اتّفاقهم على الكذب عادة ، وعقلا أيضا فيما يتعلق بالنبوَّات بأنّ إبراهيم ثبتت نبوّته ورسالته ، وأنّ له شرعا ، وبما يشهد له الجزء الثالث من السِّفر الأول من التوراة ، إذ شُرعَ على إبراهيم عليه السلام ختن المولود ، فإنْ أقرّ بأن قد كان شرع قلنا لهم: ما تقولون في التوراة ، فإن كانت التوراة أتت بزيادة على تلك الشرائع ، فهل في تلك الزيادة تحريم ما كان مباحا أم لا ، وتحليل ما كان حراما أم لا ، وهذا بعينه هو النسخ ، فإن أنكر ذلك أحد بطل قوله من وجهين:

أحدهما: أنه ورد في/ التوراة أنّ آدم عليه السلام زوّج بناته من 5 أ بنيه ، والآن محرّم اتّفاقا ، فيكون النسخ واقعا ضرورة ، ووقت النسخ مختلف ، ولو بلحظة ، وهذا انتقال من حِلٍّ إلى حُرمة .

وثانيهما: ما في التوراة من معنى لا يزول المُلك من بني آل يهود إلى أن يأتي المسيح ، فلا يقدرون على إنكاره وجحده ، فنقول لهم: أما علمتم أنكم كنتم أصحاب دولة ومُلك إلى ظهور المسيح ، ثم انقضى ملككم ، فإن لم يكن لكم اليوم مُلك فقد لزمكم من التوراة أنّ المسيح قد أرسِل ، وقد نَسَخ بعض ما في التوراة من حُرمة إلى حِلٍّ كما حكاه الله في قوله: [ ولأحلّ لكم بعض الذي حُرِّم عليكم ] ، ونقول لهم أيضا: أليس منذ بعث المسيح عيسى عليه السلام استولت ملوك الروم على اليهود وبيت المقدس ، وانقضت دولتهم ، وتفرّق شملهم ، فلا يقدرون على جحد ذلك إلاّ بالبهتان ، ويلزمهم على ما في التوراة أنّ عيسى ابن مريم هو المسيح ، كانوا ينتظرونه ، ومعلوم أنه قد نسخ بعض التوراة كما حكاه الله بقوله: [ولأحلّ لكم بعض الذي حُرِّم عليكم ] ، وذلك انتقال من تحريم إلى حِلٍّ ، ولا يقدر أحد على دفعه / لأنه قد عُلِم من5 ب نص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت