الصفحة 4 من 13

قلت: ولأنه فاعل مختار ، قادر على كل شيء ، كما قال الله تعالى في الردّ عليهم: [ ألم تعلم أنّ الله على كلِّ شيء قدير ] .

ومما شاع ، وملأ الأسماع ، ولا يقدر أحد على إنكاره وهو أنّ الله تعالى أمر إبراهيم عليه السلام بذبح ولده ، فقال أهل الإسلام: إنه إسماعيل ، وهو المتواتر ، وقالت اليهود: إنه إسحاق ، ثم بعد ذلك نُسخ بذبح الكبش ، وذلك انتقال من صعوبة إلى سهولة ، ومعلوم أيضا أنّ مَنْ أحلَّ ما حظره الشرع في طبقة مَنْ حرّم ما أحلّه الشرع ، إذ كلٌّ منهما خالف المشروع أولًا ، ولم يُقرّ الكلمة الأولى على معاهدها ، فإذا جاز أن يأتي شرع التوراة بتحريم ما كان إبراهيم عليه السلام وما تقدّمه على استباحته فجائز أنْ يأتي بشريعة أخرى ، بتحليل ما كان في التوراة محظورا ، ولا تخلو المحظورات أيضا من أن يكون تحريمها مفترضًا في كل الأزمنة ؛ لأن الله يكره ذلك المحظور لعينه ، أو لا يكون تحريمها مفترضا في كل الأزمنة ، بل مفترضا في بعض الأزمنة ، لأن الله لا يكره ذلك المحظور لعينه ، بل ينهى عنه في بعض الأزمنة ، فإنْ كان الله ينهى عن عمل الصناعات في يوم السبت ، لعين السبت ، فينبغي أنّ هذا التحريم على إبراهيم ونوح وآدم أيضا / لأن عين السبت كانت موجودة في زمانهم 6 أ أيضا ، وهي علّة التحريم ،وإذا كان ذلك غير محرَم على إبراهيم ، ومَنْ تقدّمه ، فليس النهي عنه لعينه في جميع أوقات وجوده ، وإذا لزم أن تحريم الأعمال الصناعية في يوم السبت ليس بثابت لعينه ، فليس في جميع وجود أوقات السبت محرّم ، فليس بممتنع أن يُنسخ هذا التحريم في زمان آخر ، وإذا ظهر بمعجزات الرسالة ، وأعلام النبوة في زمن بعد فترة طويلة ، فجائز أن يأتي بنسخ كثير من أحكام ما قبله من الشرائع ، سواء أحظر مباحاتها ، أو أباح محظوراتها ، وكيف يجوز أن يُحاجَّ بالبينة باعتراض فيما ورد به من أمر أو غيِّ ، سواء وافق العقول البشرية أم باينها ، مع أنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت