الأوامر الإلهية منزهة عن الوقوف عند مقتضى العقول البشرية ، وإذا كانت التعبدات الشرعية غير عائدة بنفع الله تعالى ، ولا رافعة عنه ضررًا ؛ لتنزهه سبحانه عن الانتفاع ، أو التأذي بشيء منها ، فما الذي يُحيل أو يمنع كونه تعالى يأمر أمّة بشريعة ، ثم ينهى أمّة أخرى عنها ، ويُحرِّم شيئا على قوم / ويُحلّه لأولادهم ، ثم يُحرّمه ثانيا 6ب على مَنْ يجيء من بعدهم ، أو يُحرّم شيئا على قوم ، ثم يُحلّه لهم ، وكيف يجوز للمتعبد أنْ يُعارض الرسول في تحليله ما كان حراما على قوم بعد أنْ جاء بالبيّنة ، فأوجب العقل إتباعه ، أليس هذا تحكما وعدولا عن الحق ، ولله درّ الزركشي [1]
(1) محمد بن بهادر بن عبد الله التركي الأصل المصري الشيخ بدر الدين الزركشي ولد سنة 745 وعني بالاشتغال من صغره فحفظ كتبا وأخذ عن الشيخ جمال الدين الاسنوي والشيخ سراج الدين البلقيني ولازمه ، عني الزركشي بالفقه والأصول والحديث فأكمل شرح المنهاج واستمد فيه من الاذرعي كثيرا وكان رحل إلى دمشق فأخذ عن ابن كثير في الحديث وقرأ عليه ، وجمع في الأصول كتابا سماه البحر في ثلاثة أسفار وشرح علوم الحديث لابن الصلاح وجمع الجوامع للسبكي وشرع في شرح البخاري فتركه مسودة ، ولخص منه التنقيح في مجلد ، وشرح الأربعين للنووي ، وولي مشيخةكريم الدين وكان منقطعا في منزله لا يتردد إلى أحد إلا إلى سوق الكتب وإذا حضره لا يشتري شيئا وإنما يطالع في حانوت الكتبي طول نهاره ومعه ظهور أوراق يعلق فيها ما يعجبه ثم يرجع فينقله إلى تصانيفه وخرج أحاديث الرافعي ومشى فيه على جمع ابن الملقن لكنه سلك طريق الزيلعي في سوق الأحاديث بأسانيد خرجها فطال الكتاب بذلك ومات في ثلث رجب سنة 794 بالقاهرة. الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة ، ص 2542 / الموسوعة الشعرية ..