الصفحة 6 من 13

في كتابه الأصول ، المسمى بالبحر ، حيث قال: إنْ زعموا أنّ التعبّد في الشرائع بالعبادات لا يجوز أنْ يتغيّر ، فيقال لهم: أيجوز أنْ يُتعبّد بالصلاة مثلًا في وقت دون وقت ، مع القدرة على الفعل ؟ فإن قالوا نعم ، وهو قولهم ؛ لأنهم لا يقولون باستغراق الزمان بالصلاة والصوم ، فيقال لهم: أيجوز أن يتعبّد بالتوحيد في وقت دون وقت ، مع كمال العقل والقدرة ، فإن قالوا نعم فقد جوّزوا ترك التوحيد ، وإنْ قالوا لا ، وهو قولهم ، فقد فرّقوا بين التوحيد والشرائع ، وحينئذ فلا امتناع في الكيفية والعدد والوقت والزيادة والنقص ، انتهى .

وأوجز من عبارة الزركشي قوله تعالى: [ ألم تعلم أنّ الله على كل شيء قدير ] بعد قوله تعالى: [ ما ننسخ من آية ] الآية ، فهو قادر على الإباحة بعد أن حظَرَ / لأنه كريم ، وفاعل مختار ، [ وربك يخلق ما يشاء ويختار ] . 7 أ

تنبيه: لا تقدر اليهود الآن على إثبات تواتر شيء من التوراة ؛ لأن بختنصَّر [1] وغيره من ملوك الروم ، قتلوا اليهود ، وهدموا بيت المقدس ، وقصة قتلهم متواترة ، ولذلك لم يقدر أحد على إثبات امتناع النسخ بالتواتر ، لأن التوراة صارت بعد بختنصر وغيره من ملوك الروم غير متواترة ، ولأن عيسى عليه السلام نسخ بعض التوراة ، وقد ثبتت نبوّته بما في التوراة كما تقدم ، فلا يقع امتناع النسخ في التوراة ، وإلاّ لوقع التناقض .

(1) يقال في اسمه: بختنصر بتشديد الصاد وإسكانها ويقال فيه: بختناصر. وقد اختلف في أمره، فقال قوم: إنه ملك الدنيا أجمع. وقال آخرون: بل ملك بابل وما افتتحه. وقال قوم: إنما كان مرزبانًا للهراسف الفارسي. وقال قوم: كان أصله من أبناء الملوك، وقيل: بل كان من الفقراء ، نهاية الأرب ، ص 7811 / الموسوعة الشعرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت