وذكر في الفصل السادس عشر من الكتاب الأول من التوراة في بشارة هاجر بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: يكون من ولدك خير الناس ، وتكون يده فوق الجميع ، ويد الجميع مبسوطة إليه بالخضوع .
تنبيه: ينبغي لك عند المناظرة أن تعرف الفرق بين الخبر وغيره من الأمر والنهي ، وغير ذلك مما هو مقابل للخبر ، وبعد ذلك نقول: إذا ورد الأمر بشيء مطلقا ، أو مؤبدا كصُمْ رمضان ، أو صُمْ رمضان أبدا ، أي كأنه قال: ولا تتركه فإلزام بالتأبيد ، وليس مخبرا بوقوع التأبيد من المكلف / لأنه 7 ب إذا أمره بصوم رمضان أبدا ، ومن المعلوم أنه يموت ، كان التأبيد الحقيقي
ـ وهو الذي لا نهاية له ـ غير مُراد ، ومثله ما إذا قال صُمْ رمضان فمات قبله ؛ لأنه يلزم من الأمر وقوع المأمور به ، وفائدته وقوع الامتثال والرضا والتسليم، أو عدم الامتثال ، وعدم الرضا ، وعدم التسليم ، بخلاف الإخبار بالتأبيد ، فإنه يخبر بوقوع التأبيد ، فإذا نُسخ الإخبار بالتأبيد كان كذبا ، وهو محال على الله تعالى ، ويؤدي إلى العجز ، لأنه حينئذ لا يقدر أنْ يُخبر عن التأبيد بخبر متيقن الصحة ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، فلا يجوز أنّ الله ينسخه .
... مثال: الإخبار بالتأبيد قوله تعالى: [ ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ] ، وقوله عليه السلام ( لا نبي بعدي ) .