الصفحة 8 من 13

... فائدة: ينتفع بها كل مَنْ يُغلِّب الحق ، وتلك الفائدة أنه لا يمكن مقارنة أول شيء ثبتت به النبوة بشيء من الأحكام الشرعية ؛ لأن الأحكام الشرعية لا تكون حكما شرعيا إلاّ بعد ثبوت النبوة ، ولا تثبت النبوة إلاّ بأول الخوارق للعادة وهي المعجزة الأولى ، فلا يمكن اجتماعهما ، بل يجب عقلًا تقدم أول خارق للعادة / وهو المعجز ، فإذا جاء بعد ذلك شيء لا يليق أنْ يُنسب للنبي ، 8 أ فهو باطل قطعا ؛ لأن النبوة ثبتت قبله يقينا ، وذلك الشيء يُنافيها ، فإذا ثبتت النبوة قبل دعوى النسخ فلا يمكن إذا إبطال النسخ ، إذ لا يمكن دعوى النسخ إلاّ بعد ثبوت النبوة بالمعجزة ، فدعوى مَن ادّعى إبطال النسخ باطلة بالضرورة ؛ لأنه مُعاند لما جاء عن نبيٍّ ، لأن إخبار النبي بالنسخ يقتضي أنه جائز وواقع ، ويقتضي أنّ جواز النسخ لا يُعارض بدليل ؛ لعدم صحة الدليل حينئذ ، وعدم وجوده لتأخيره عن ثبوت النبوة ؛ لأن ثبوت النبوة قطعي ، فلا يمكن أن يُعارض بعد ثبوت النبوة بقطعي ، كالتواتر والمشاهدة مثلا، لعدم وجوده في نفس الأمر ، فإنه عارض مُعارِض لا تُسمع دعواه للعلم ببطلانها لمعانديه القاطع ، وهو ثبوت النبوة قبل النسخ ، وقبل الأحكام الشرعية ، التي ورد عليها النسخ ، وذلك المُعَارض به محكوم ببطلانه عقلا ، والظني أولى بعدم المعرضة ، وإذا ثبتت نبوة رجل بالمعجزة ، فلا يمكن وقوع مناف فيه بعد ذلك كالكذب ، وعبادة الأصنام ، وبهذا ترد الأحاديث الموهمة / التي نسبت لسيدنا موسى ، 8 ب وسيدنا عيسى، وسيدنا محمد عليهم الصلاة والسلام مما جاء به أهل الزيغ ، إلاّ إنْ أمكن تأويله على وجه مرضٍ ، لا زيغ فيه ، كبعض الأحاديث التي وردت في الصحاح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت