... خاتمة: في إفحام النصارى واليهود بالحجة العقلية ، وإلزامهم الإسلام ، وذلك أن تقول: لا يسع عاقلا أن يصدق نبيا ، ويُكذب نبيا غيره ذا دعوة سائغة متواترة قائمة بما ظهر على يديه مما يدلُّ على نبوّته ، خصوصا ما ثبت لسيدنا محمد من كثرة المعجزات ، فإذا خصص أحدهما بالتصديق ، والآخر بالتكذيب ، فقد تعيّن عليه الملام والازدراء عقلا ، فلذلك نبّه عليه القرآن العظيم حيث قال: [ لا نفرّق بين أحد من رسله ] ، ولنضرب لذلك مثالا ، وهو أنَّا إذا سألنا نصرانيا عن عيسى ، أو يهوديا عن موسى ، هل رأه كلٌّ منهما ، وعاين معجزاته ؟ فهو بالضرورة يقرّ أنه لم يشاهد شيئا من ذلك عيانا ، فنقول له: بماذا عرفت نبوة عيسى عليه السلام ، أو نبوة موسى عليه السلام ، فإذا قال النصراني: إنّ الإنجيل قد حقق ذلك ، مع أنّ الإنجيل لا يُستدل / به إلاّ بعد 9 أ ثبوت نبوة عيسى لما فيه من الدور ، ومثله يقال لليهودي فيما يأتي ، وشهادة النصارى بصحة ذلك، وقال اليهودي: إنّ التوراة حققت ذلك ، ويشهد اليهود بصحتها ، قلنا هذا القدر ثابت لمحمد ، ويزيد محمد أنّ كتابه معجز ، ومتواتر إلى الآن ، فلم يقع فيه بسبب التواتر تبديل ، ولا تغيير ، وأما الإنجيل فقد أجمعت الناس من النصارى وغيرهم أنّ نقلته عن الحواريين أربعة فقط ، ووقع فيه التغيير والتبديل ، كما هو مشهور بين جميع الناس ، وأما التوراة فقد أجمع الناس من سائر الطوائف أنّ بختنصّر وغيره من الملوك قطعوا تواترها بقتلهم اليهود إلاّ صغارهم ، الذين لا يعرفون شيئا ، وأنَّ ذلك أمر متواتر وقطعي الثبوت ، ووقع فيها أيضا التغيير والتبديل ، فإن قال النصراني أو اليهودي: إنّ شهادة أبي عندي بنبوة عيسى وموسى هي سبب تصديقي بنبوته ، قلنا له: ولِم كان أبوك عندك صادقا في ذلك معصوما من الكذب ، وأنت ترى الكفار أيضا يعلمهم آباؤهم على / ما هو كفر ، إمَّا تعصبا من أحدهم لدينه ، أو 9 ب كراهية لمباينة طائفته ،