الصفحة 31 من 111

اليهود بعد إهمالهم العربية، ولم يطلع عليها العلماء العرب لأنهم لم يكونوا على علم بمخطوطات اليهود العربية المكتوبة بالحرف العبري.

غير أن أشهر ترجمة عربية على الإطلاق أنجزها عالم يهودي هي ترجمة سعديه كؤون الفيومي الذي ولد وعاش في مصر (882 - 942م) .

لقد ترجم الفيومي كتاب التوراة وفسره باللغة العربية، وقصد بذلك أن يقرب النص الديني إلى العامة، سواء أولئك الذين كانوا يحسنون العربية الفُصْحَى، أو أولئك الذين لم يتعد زادهم اللغوي الاستعمال الدارج. وقد كتب تفسيره بحروف عربية ليتمكن حتى أولئك الذين لا يستطيعون قراءة الحرف العبري، يهودًا كانوا أم غير يهود، من الاطلاع على نص التوراة (48) .

* ترجمة يوحنا أسقف إشبيليا:

ومن الترجمات العربية القديمة في الغرب الإسلامي، ترجمة يوحنا أسقف إشبيلية، سنة 750م، اعتمد فيها الترجمة اللاتينية التي كانت رائجة آنذاك.

تبدأ هذه المرحلة مع الإصلاحات الدينية الكبرى في المجتمعات الغربية، وقد افتتحها Luther بترجمته الألمانية الأولى التي كان لها أثر كبير، أولًا في تطويع اللغة الجرمانية، وثانيًا في كونها مصدر استلهام للترجمات الدنماركية والسويدية والهولاندية، وثالثًا لأنها ستحتل مكانة الترجمة اللاتينية التي كانت هي الأساس والمرجع لترجمات الكتاب المقدس إلى اللغات الأوروبية، ولم يتقلص نفوذها إلا بعد ظهور ترجمة القدس سنة 1955.

ومن أهم ترجمات الكتاب المقدس الحديثة بالفرنسية، ترجمة ' La Pleiade 49 ' والترجمة الموحدة، أي التي تجمع بين التقليد الكاثوليكي والبروتستانتي (50) .

ومع ظهورالترجمات ذات الطابع المسيحي، اختار اليهود نهجًا آخر في ترجماتهم للعهد العتيق، إذ ربطوها بالأهداف التي يمكن أن تكون لها فعالية في المجتمعات التي كانوا يعيشون فيها، بما في ذلك اللهجات العربية الدارجة، والموروث الماسوري. وهكذا ظهرت ثلاث ترجمات يهودية ـ فارسية، وأخرى باليديش، وهي خليط من العبرية واللهجات الجرمانية (القرن 13 - 15م) ويهودية ـ إسبانية أو لادينو (القرن 13 - 18م) (51) .

ثم توالت الترجمات العربية المسيحية في مذاهبها المختلفة، بدءًا من القرن الثامن عشر الميلادي، ومنها:

ترجمة أحمد فارس الشدياق، طبعت في لندن 1851م، ولم يكتب لها الرواج.

والترجمة البروتستانتية الأمريكية التي أنجزها المرسلون الأمريكيون في بيروت، وطبع منها العهد الجديد سنة 1820م والعهد القديم سنة 1865م، وتضمنت النسخة 39 سفرًا.

وأنجز الآباء اليسوعيون ترجمة، تبعًا لتقليدهم الكاثوليكي بعناية أغناطيوس زيادة، مطران بيروت، وظهر الجزء الأول من العهد القديم عام 1876م، وتلاه الجزء الثالث أي العهد الجديد، عام 1877م. ثم صدر الجزء الثاني تكملة للعهد القديم 1879م. ثم أدمجت الأجزاء الثلاثة في الطبعة التي صدرت في بيروت عام 1986م.

ومن ميزات هذه الترجمة التي اعتمدت النسخة العبرية للعهد القديم، والنسخة اليونانية للعهد الجديد، أن ساهم فيها مجموعة من علماء اللاهوت، استفادوا من الترجمات السابقة وأشركوا في عملهم كبار المختصين في اللغة، مثل إبراهيم اليازجي الذي نقح العبارة ورونق الترجمة، كما جاء في غلاف الطبعة.

ومن أحدث الترجمات، ولعلها آخرتها في العربية إلى يومنا هذا، هي الترجمة المعنونة بـ"التفسير التطبيقي للكتاب المقدس" (52) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت