الصفحة 33 من 111

وأقسام"المشنه"الكبرى ستة، سمي كل قسم"سِدِر"، وكل سدر انقسم إلى"مَسِّخِتْ"وكل مسخت إلى"بِرَقيم"وكل برق إلى"مِشْنِيوت". وهذه أقسامها:

u الزروع، وموضوعه التشريعات والقضايا والأحكام الخاصة بالفلاحة والأرض، وما يتصل بذلك من عبادات.

u الأعياد (الفصول) ، وموضوعه الأعياد اليهودية والسبت والأيام المقدسة، والأيام التي صادفت مناسبات مفرحة أو محزنة في تاريخ بني إسرائيل، وما يجب فعله في هذه المناسبات.

* النساء، وموضوعه قوانين الزواج والطلاق والوصايا والنذر.

* العقوبات، وموضوعه الأحوال الشخصية والتشريعات المدنية والعقوبات، ونظام الحكم والتنظيمات المدنية.

* المقدسات، وموضوعه القرابين والأضحيات والهيكل والتشريع الخاص بالكهنة والعبادات ووصف هيكل أورشليم.

* الطهارة، وموضوعه الطهارة والنجاسة في المأكولات والمشروبات، والتطهير، وما يتبع ذلك.

وتأثرت لغة المشنه بالأسلوب الآرامي كثيرًا، وهو أسلوب مَيَّزَهَا عن العبرية التوراتية، لذلك دعاها الدارسون"اللغة الرِّبِّيَّة"نسبة إلى الرِّبِّيِّين. وتضمنت دخيلًا أجنبيًا تبعًا للأنظمة السياسية التي عاصرت مقعديها، ففيها دخيل من الآرامية واللاتينية والفارسية والإغريقية.

2."الگمارا":

الگمارا لفظ آرامي يعني الإتمام والتكميل، أي الإتمام بالتدقيق والتفصيل لما جاء في المشنه. وقد كتبت الگمارا بلغة آرامية بها خليط عبري، وساهم في كتابتها شيوخ وطلاب المدارس والأكاديميات، من فلسطين وبابل، وذلك فيما بين السنوات 220 و500م. ويُسَمَّى علماء الگمارا"أَمُورَئِيم"مفرده"أمُورَا"أي"المتكلمون"، للتمييز بينهم وبين علماء المشنه"الثنائيم"أي المُحَشِّين.

و"الگمارا"هي حواشي نص المشنه التي أصبحت بديلًا للتوراة خلال القرنين الثالث والرابع، ولم يخرج"الأمورئيم"فيها عن تقسيم المشنه وفصولها، ولكنهم وسعوا النقاش في قضاياها ودققوا في قواعدها وأحكامها، وطبقوا ما جاء فيها على القضايا الطارئة أو القضايا التي افترضوها، موضحين ذلك بالأمثلة والحكايات، كما قابلوا بين الأحكام الفقهية المتعاقبة ليخلصوها إلى الحكم الفقهي النهائي.

ويمكن أن نقسم التلمود من حيث المضمون تقسيمًا آخر، فهو:

*"الهَلَخا"، وهي من الجذر"هلخ"أي سار وشرع، فهي إذن التشريع، شَرَّعَ تشريعًا:"هَلَخْ ـ هَلَخَ". وموضوع التلمود بطبيعة الحال هو كل القوانين والتشريعات في جميع فروع الحياة والسلوك.

*"الهگدا"، من الجذر (هَكَدَ) ، أي روى وأخبر. فموضوعها كل ما يتعلق بتواريخ وقصص وأخبار بني إسرائيل، وأخبار الممالك والأمم التي عاصروها، وكل ذلك مسبوك في شكل دروس تستنبط من واقع اليهود. ومن هنا تضمن التلمود أيضًا جانبًا كبيرًا من الأخلاق والسلوكيات كما تصورها اليهود.

والتلمود، تلمودان: تلمود بابلي وهو الذي تحدثنا عنه، وهو الأشمل والأكبر، والأكثر تأثيرًا في التشريع والفكر والسلوك اليهودي.

والتلمود الأورشليمي وهو أصغر، ويتضمن 39 مبحثًا من المشنه، وانتهى تهذيبه في أواخر القرن الرابع الميلادي، وهو موجز وأكثر وضوحًا وأسهل أسلوبًا (54) .

لا يفوتنا هنا أن نذكر بما سبق أن أشرنا إليه، وهو أن التلمود أصبح لدى اليهود في مكانة التوراة، وأحيانًا قدموه عليها. غير أنه ظهر في العراق، في القرن الثامن الميلادي، مذهب ترأسه عنان بن داود، وعرف بمذهب القرائين، ورفض هؤلاء التلمود جملة وتفصيلًا. ومن هنا جاء اسم مذهبهم"قراؤون"، لأن يهود العالم الإسلامي كانوا يطلقون على التوراة اسم"الِمقْرا"، ولعل ذلك كان من تأثير الثقافة الإسلامية، فالـ"مقرا"، معنى واشتقاقًا يقابل لفظ القرآن (55) ولأنهم لا يؤمنون إلا بالمقرا أي التوراة فهم القراؤون، ولذلك يرفضون التلمود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت