فهرس الكتاب
ـ ابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل، تحقيق محمد إبراهيم مصر وعبد الرحمن عميرة] دار الجيل ـ بيروت لبنان ـ (د. ن) . ج.1.
ـ أحمد شحلان،"أسماء الأعلام ودلالالتها التاريخية في التوراة"، أعمال ندوة التاريخ واللسانيات، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية ـ الرباط ـ 1992.
ـ عزت زكي، (مترجم) ، الأحجار تتكلم، علم الآثار يؤيد الكتاب المقدس لجون إلدر، دار التأليف والنشر للكنيسة الأسقفية بالقاهرة (د. ت) .
ـ ابن النديم، الفهرست تحقيق د. يوسف علي طويل] دار الكتب العلمية بيروت، لبنان، 1996.
ـ إسرائيل ولفنسون، (أبو ذؤيب) ، تاريخ اللغات السامية، دار القلم، بيروت، لبنان، 1980.
الباب الثاني: لغة المسيح عيسى ابن مريم، ورسالته د. عبد العزيز شهبر
الفصل الأول
معالم حول البلاغ الأصلي وتوثيقه
اللغة الشائعة في فلسطين زمن المسيح، عليه الصلاة والسلام
إن تلقي الخطاب من الله سبحانه وتعالى هو أمر يجري في مرتبة تسمو على المجرى العادي للأمور، والله سبحانه وتعالى يخاطب رسله عن طريق الوحي، ومنهم من كلَّمه الله دون وساطة مَلَكٍ، ولكن من وراء حجاب. وإذا سلَّمنا بأن الخطاب السماوي ينزل لهداية الناس، فيلزم عملًا أن يصلهم ذلك الخطاب على لسان الرسل بلغة يفهمونها (1) .
ولما كان عيسى، عليه السلام، رسولًا مرسلًا من قبل الله، كان من اللازم أن يبلغ الناس الرسالة، وأن يكون بيانه بلغة هؤلاء الناس.
فما عساها تكون لغة عيسى، عليه السلام؟ هل تحدث المسيح عيسى ابن مريم بالآرامية؟ هل كان يتقن الإغريقية؟ هل كان ملمًا باللاتينية؟
لقد ردد كثير من الباحثين المسيحيين هذه التساؤلات، خاصة في النصف الأول من القرن العشرين الذي شهد تطورًا ملموسًا في علم الآثار التوراتية.
وكان الغرض من إثارة تلك الأسئلة تحديد مدى تأثير عيسى، عليه السلام، في الساكنة الفلسطينية، والبحث في نسبة الأناجيل المدونة إليه. إذ كيف يمكن أن نتصور الإنجيل بصيغته الإغريقية إذا كان عيسى، عليه السلام، ألقى بشارته بالآرامية؟ وكيف نتصور إغريقية الإنجيل ونحن نعلم أن المسيح، عليه السلام، ما جاء لينقض الناموس، بل ليتممه، أي إنه بعث في سياق أنبياء بني إسرائيل، وفي سياق"العهد القديم"! وكيف نتصور كل ذلك حين نقرأ في كتب التاريخ أن فلسطين كانت في زمان عيسى، عليه السلام، خاضعة للحكم الروماني، مع ما يقتضيه ذلك الخضوع لزمن طويل من أن تصير اللغة اللاتينية هي لغة الغالبية من الناس.
يجمع الباحثون على أن فلسطين زمن بعثة عيسى، عليه السلام، كانت بمثابة لوحة فسيفسائية، كَوَّن سكانها خليطًا من كل أمة ولسان، وكانوا يتكلمون بدرجات متفاوتة، العبرانية، والآرامية بلهجاتها، والإغريقية واللاتينية. ولكن الاختلاف يقوم بين هؤلاء الباحثين حين يسعون إلى تلمس الحدود الجغرافية لكل واحدة من تلك اللغات، وحين يريدون حصر الخصائص المميزة لتلك اللغات وتحديد نسبة تأثر بعضها ببعض.
إن فرضية بلاغ عيسى، عليه السلام، بالإغريقية دافع عنها فوسيوس Vossius هنريش باولوس Heinrich Paulus وهوغ Hug في القرن التاسع عشر، وقد عرض آراء هؤلاء دييز ماتشو Diez Macho في بحثه عن اللغة التي تحدث بها عيسى المسيح. ولقد عزز موقف هؤلاء ما ثبت من خضوع فلسطين في تلك الآونة للتأثير الهليني.