أن دين الإسلام هو الفطرة: {فأقم وجهك للدين حنيفًا فطرة اللّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} (سورة الروم، الآية 29) فالإسلام هو ملَّة التوحيد التي بعث الله جميع الأنبياء للدعوة إليها، والكفر هو تغطية وتعتيم على الفطرة التي فطر الله الناس عليها في التصديق بوجود الخالق والعالم الآخر.
تعاقب الأنبياء والرسل
نبدأ بأسماء الأنبياء والمرسلين وفقا لما جاء في القرآن الكريم، حيث قال تعالى:
{قولوا آمنا باللّه وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون} (سورة البقرة، الآية 135) . {إن اللّه اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين} (سورة آل عمران، الآية 33) . {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا. ورسلًا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلًا لم نقصصهم عليك وكَلَّمَ اللَّه موسى تكليمًا. رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على اللَّه حجة بعد الرسل وكان اللَّه عزيزًا حكيمًا} (سورة النساء، الآيات 164 - 162) . {وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين. وإسماعيل واليسع ويونس ولوطًا وكُلا فضَّلنا على العالمين} (سورة الأنعام، الآيتان 87 - 86) . {وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كُلّ من الصابرين} (سورة الأنبياء، الآية 84) .
آدم أبو البشر
إن أول هؤلاء الأنبياء هو آدم أبو البشر. وقد أنزله اللّه من الجنة ليعيش في جزء من المعمورة، فما هي تلك الجنة، هل كانت جنة المأوى أم إحدى جنات الدنيا؟
يرى الإمام أبو حنيفة، تبعًا لما رواه ابن عباس، وقد أدرجه القاضي منذر بن سعيد البلوطي في تفسيره: أن آدم كُلِّفَ مع حواء بعدم الأكل من الشجرة، والحياة في جنة المأوى لا تكليف فيها، وكيف يصل إليهما إبليس فيوسوس لهما إذا كانا في جنة المأوى وهي محرمة عليه؟ وكيف يوسوس لهما أن سبب منعهما هو الحرمان من أن يكونا من الخالدين، ومعلوم أن الحياة في جنة المأوى خالدة! وذلك المفهوم ورد أيضًا في العهد القديم (4) .
عن أبي أمامة أن رجلا قال: يا نبي اللّه أوَنَبِيٌّ كان آدم؟ قال: نعم نبيٌّ مُتَكَلِّمٌّ. قال، قلت: يا رسول اللّه كم وَفَّى عدة الأنبياء؟ قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا، الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر، جما غفيرًا (5) .
وورد في سفر التكوين أن آدم عاش عند منابع دجلة والفرات حيث أسكنه اللّه شرقي جنة عدن، فاضطر للكفاح من أجل الحياة ففلح الأرض وتزوج وَوُلِدَ له، وانطلق منذ ذاك الحين تعمير الأرض (6) .
وقد واجه آدم أول محنة عندما قتل أحد ابنيه وهو قابيل أخاه هابيل. وروى البخاري في صحيحه وأحمد في مسنده قوله، عليه الصلاة والسلام: >لا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كِفْلٌ من دمها، لأنه أول من سَنَّ القتل< (7) .
إدريس
هو أخنوخ بن يرد بن مهلاييل، أُعْطِيَ النبوة بعد آدم وشيث، وقيل إنه قد أدرك من حياة آدم ثلاثمائة وثماني (308) سنوات.
ولد ببابل على الأصح، ولما أوتي النبوة انطلق بالدعوة إلى دين اللّه، فنهى المفسدين من بني آدم عن مخالفة شريعة اللّه التي حملها من قبله آدم وشيث، فخالفه جمع غفير. وهنا بدأت الدعوة تنتقل من جهة إلى أخرى من أنحاء المعمور، فرحل إدريس إلى مصر يدعو إلى مكارم الأخلاق طوال اثنتين وثمانين سنة، ثم رفعه اللّه إليه: {ورفعناه مكانًا عليّا} (سورة مريم، الآية 57) . وبدأ العلم والحكمة يتبلوران في عهده، فكان أول من كتب بالقلم وبحث في علم الهيئة والتنجيم. وقيل إنه لَقَّنَ الناس علم السياسة المدنية بعد ما أنشأ مائة وثماني وثمانين (188) مدينة. ولعل هذا من الإسرائيليات مما كان يقصّه أهل الكتاب من حكايات توارثوها عبر الأجيال، وظلت على ألسنتهم بعد أن أسلموا، ثم دونت في كتب قصص الأنبياء (8) .