الصفحة 63 من 111

وقد حصرت لائحة موراتوري Muratori ـ وهي اللائحة التي تحمل اسم المكتبي الذي اكتشفها بميلانو سنة 1740 ميلادية، في مخطوط من القرن الثامن الميلادي ـ الكتب التي اشتمل عليها كتاب العهد الجديد قبل سنة 180 ميلادية، وهذه اللائحة هي محل نقاش كبير بين الباحثين (62) .

وفي مجمع هيبونيا، سنة 393 ميلادية، تم إقرار كتاب العهد الجديد في شكل قريب من صيغته الحالية. وتمت مراجعته مَرَّةً أولى في مجمع قرطاج سنة 397 ميلادية، ثم مَرَّةً ثانية في قرطاج 419 ميلادية.

ويرجع الباحثون المسيحيون تأخر الكنيسة في حصر لائحة أسفار العهد الجديد إلى الملاحقات التي طالتها، فلما أمَّنَهَا الإمبراطور قسطنطين قامت بذلك الحصر.

وقد تم تبني لائحة الكتب السبعة والعشرين من قِبَلِ الكنيسة الإغريقية، كما تبنتها الكنيسة اللاتينية في ترجمة"جيروم"اللاتينية للكتاب المقدس Vulgate، واستعملت كنيسة الشمال الإفريقي النسخة اللاتينية ابتداء من نهاية القرن الثاني الميلادي.

ولكن الاختلاف بقي منصبًا بين الباحثين حول التاريخ المنضبط الذي أُلِّفَتْ فيه الأناجيل، وحول تحديد الإنجيل الأقدم.

إن جافييه ليون دوفور في معجم العهد الجديد يجعل إنجيل مرقس أقدم الأناجيل، ويقطع بأنه ألف بروما بين سنتي 64 و70 ميلادية، ويرى أن إنجيل متَّى كتب بالإغريقية مباشرة انطلاقًا من روايات فلسطينية، وأن ذلك كان ما بين سنتي 80 و90 ميلادية. أما إنجيل لوقا، فقد أُلِّفَ حسب رأيه فيما بين سنتي 70 و90 ميلادية، بينما كان تأليف إنجيل يوحنا من سنة 90 ميلادية إلى ما بعد نهاية القرن الأول بقليل.

أما جان گـروسجان فيرى في مقدمته للعهد الجديد، طبعة La pleade ، أن الأناجيل المتوافقة ألفت قبل تخريب تيتوس Titus للهيكل سنة سبعين ميلادية. فإنجيل متَّى أُلِّف أصلًا بالآرامية بين سنتي 50 و60 ميلادية، أما إنجيل متَّى باللغة الإغريقية فقد وُضِعَ قبل سنة 67 ميلادية، وبعده أُلِّفَ الإنجيلان الآخران المتوافقان، إنجيلا مرقس ولوقا.

وأيًا ما كان الأمر فإن الخلاف ظاهر حول زمن التدوين، كما أن هناك اتفاقًا على أن هذه الأناجيل ليست إلا سِيَرًا لعيسى كتبت بعده. وذلك يوضح أنها وضعت بعد أن اختلط أمر العقيدة التي دعا إليها عيسى، عليه السلام، وأن هذه الأناجيل لا تكشف بشفافية صادقة عن الرسالة المنزلة على رسول الله عيسى ابن مريم، وإن كان في تلك الكتابات شيء من الإنجيل الأصلي الموحى به، فهو ذلك الذي يتوافق مع شريعة التوحيد.

وخلاصة الأبحاث حول أصول الأناجيل أوردتها الموسوعة الفرنسية Encarta في الحقيقة التالية:

>يتكون العهد الجديد من سبع وعشرين وثيقة كتبت في الفترة 150 - 50 بعد ميلاد المسيح .. وإذا كان هناك ادعاء بأن بعض هذه الوثائق يرتكز على أصول آرامية، إلا أن جميعها ترجمت إلى اليونانية، وهي لغة يتأكد أن بها كتبت الأصول الأولى .. والمخطوطات اليونانية للعهد الجديد تكون حاليًا حوالي خمسة آلاف مخطوطة، ليس من بينها واحدة أصلية (كتبت بيد من تنسب إليه) . وقطعة من الإنجيل، وفقًا ليوحنا، ترجع إلى الفترة 140 - 120 بعد ميلاد المسيح، يحتمل أن تكون هي أقدمها< (63) . ومن هذا البيان يبدو واضحًا أنه ليس بحوزة الإنسانية أناجيل أصلية يقطع بأنها كتبت بيد (أو بإملاء من) يوحنا أو مرقس أو لوقا أو متَّى (64) .

وحسب الإحصائيات التي قام بها الدارسون المسيحيون يتبين أن مجموع كتب العهد الجديد وترجماتها إلى اللغات المختلفة، يزيد عن 24 ألف مخطوط، 5300 منها بالإغريقية و10000 باللاتينية و9300 بلغات أخرى (65) .

وتحظى بعض المخطوطات مثل المخطوط الإسكندراني Alexandrinus والمخطوط الفاتيكاني Vaticanus ومخطوط سيناء Sinaitinus بأهمية خاصة لدى الكنيسة والباحثين المسيحيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت