الصفحة 68 من 111

أحداث تلك الأناجيل لا يعمم على فحوى تلك الأحداث، خاصة وأن هذا الإنجيل مخالف للأناجيل الأخرى في موضوع الوحدانية و نبوة عيسى، عليه الصلاة والسلام.

إن المسيحية حسب إنجيل برنابا، حلقة من سلسلة رسالة التوحيد، وهو إنجيل ألفه صاحبه من أجل الدفاع عن الدين الصحيح الخالص بطلب من المسيح نفسه. ومهما كان من أمر تاريخ النسخ التي وصلت إلينا منه، فإنه يبقى أقرب الأناجيل إلى روح الإسلام. ولعل مناهضته للتثليث ومحاجته للمثلثين كان مسوغًا كافيًا لما تعرض له من ملاحقات، إنه إنجيل دعا إلى نبذ ألوهية المسيح، إنه إنجيل ضد الذين جَوَّزُوا أكل اللحم النجس ورفضوا الختان، إنه إنجيل يجعل المسيحية لا تشذ عن سياق الوحدانية.

هذا، ولم يكن إنجيل برنابا وحده هو الذي ضاع من التداول، وإنما هناك أناجيل أخرى مثل إنجيل توماس Thomas ويرجع تاريخ تدوينه إلى القرن الثاني الميلادي (70) . لقد اختفى هذا الإنجيل منذ بداية القرن الرابع وتلاشى من ذاكرة المسيحيين، إلى أن تم العثور على نسخة منه مكتوبة باللغة القبطية عام 1947م في صعيد مصر.

وهناك نصوص في ذلك الإنجيل دفعت الأوروبيين إلى الوقوع في الخطأ الفاحش بسبب الترجمة. لقد قام جون ديروس Jean Derosse بترجمة هذا الإنجيل إلى الفرنسية، وجاء فيه أن سالومي Salome، وهي راقصة غنية من أصل عربي تزوجت مرارًا قبل أن تعرف عيسى، عليه الصلاة والسلام، قالت له: >من أنت يا رجل ... كي تصعد فراشي وتأكل من مائدتي! ركضت في فراشه وأكلت من معاشه< كناية عن كرمه (71) .

والذي يتأمل في منطق الكلام الوارد في النص يستطيع أن يستجلي بسهولة براءة عيسى، عليه الصلاة والسلام، مما نسب إليه، إذ لو كانا خليلين لما استغربت منه أن يشاركها الفراش والمعاش ـ على المعنى الخبيث ـ فذلك مما يجري مجرى العادة بين الأخلاء في جميع المجتمعات. والواضح من النص أنه تعظيم وتفخيم لعيسى، عليه السلام، بمعنى أنها تقول له إن مقامك العظيم دفعني إلى فتح أبوابي لك على مصراعيها وذلك لم أفعله مع أحد غيرك بهذا القدر، فأي رجل أنت وما هو قدرك. فيقول لها في موضع آخر: >أنا الآتي من عند السَّويِّأنا تبيعتك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت