هو ابن تارخ (ولقبه آزر) بن ناحور بن ساروغ، حتى يصل إلى سام بن نوح، وهو خليل الله ويسمى أبو الأنبياء وأولو العزم من الرسل، موسى وهارون ومحمد، وعيسى عليهم الصلاة والسلام. هو من أهل"فدان أرام"بالعراق، حسب التوراة، وقد انتقل إلى"أور"الكلدانيين، وهي مدينة على الشاطئ الغربي للفرات، ثم قصد حاران ثم فلسطين ثم مصر. وكانت زيارته لمصر في عهد"امنمحات الثاني" (حوالي 2200 قبل الميلاد) .
نزل إبراهيم بأرض مكة مع ولده إسماعيل من هاجر التي أهداها له ملك الكنانة (مصر) ثم ترك إسماعيل مع أمه وحدهما في الوادي ورحل، طاعةً لأمر الله تعالى. ولما أصابهما الظمأ، ظهر ماء زمزم تحت رجل إسماعيل معجزةً واستجابةً لدعاء أمه التي كانت تسعى وراء السراب بحثًا عن الماء. وكان ظهور الماء سببًا لاستيطان قبيلة جُرْهُم بمكة، فنشأ إسماعيل فيهم وأخذ لسانُه عربيةَ الجرهميين، وترك سريانية أبيه.
قام إبراهيم مع ابنه إسماعيل ببناء الكعبة على القواعد القديمة لذلك البيت العتيق المتهدم، ثم أمره الله بأن يؤذن في الناس بالحج: {وأَذِّن في الناس بالحج يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق} (سورة الحج، الآية 25) ، فأصبحت زيارة الكعبة منذ ذاك الحين من المناسك. عاش إبراهيم من العمر حوالي 175 سنة.
إسماعيل
أُرْسِلَ إلى القبائل العربية التي نشأ فيها كما سبق ذكره. وعاش 137 سنة، ومات بمكة ودفن عند قبر أمه هاجر في الحجر، على المشهور الصحيح. وتذكر التوراة أنه مات بأرض فلسطين.
إسحاق
أرسل إلى الكنعانيين من بلاد الشام وفلسطين، وقد ولد وعمر والده إبراهيم مائة سنة. عاش إسحاق من العمر 180 سنة، ودفن في حبرون (الخليل) حيث دفن أبوه. وقد اختلف في الذبيح وقد ورد عن ابن عباس مرفوعًا أن الذبيح هو إسحاق، كما ورد في أثر آخر أنه إسماعيل (12) .
لوط
هو ابن هارون بن تارخ، فهو ابن أخي إبراهيم. أرسله اللّه إلى أهل"سدوم"شرقي الأردن، وقد انتشر فيهم الشذوذ الجنسي {ولوطًا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين. إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون} (سورة الأعراف، الآيتان 80 - 79) ، ولما أبوا التوبة والانصياع لما جاء به رسول الله لوط، أهلكهم الله، وكانت زوجته مع الهالكين لأنها كانت تُقِرُّ قومها على فسادهم، وقد نجت معه ابنتاه.
وكانت قرية لوط بمكان البحر الميت الذي يعرف أيضًا ببحيرة لوط، ولما جعل اللّه أعلى الأرض سافلها، صارت الأرض أخفض من سطح البحر فامتلأ المكان بالماء. وقد اكتشفت آثار من مدن قوم لوط على حافة البحر الميت.
ولم تهلك امرأتا نوح ولوط عن ارتكاب فاحشة الزنا أو ما شابه ذلك، وإنما عن كفر برسالة زوجيهما. وكما قال ابن عباس: >ما بغت امرأة نبي قط< لأن بغاء المرأة يحط من كرامة زوجها، وجميع رسل الله وجهاء كرام (13) .
يعقوب
هو ابن إسحاق بن إبراهيم، ويسمى"إسرائيل"أي عبد الله. ولد في فلسطين ثم رحل إلى"فدان آرام"في بابل بالعراق عند خاله"لابان"فرأى رؤيا في مكان سمي"بيت إيل"أي بيت اللّه وهو موضع"بيت المقدس"الذي بناه يعقوب بعد ذلك. ثم تابع سفره إلى العراق حيث تزوج بابنتي خاله معا، ولم يكن الجمع بين الأختين محرمًا وقتئذ، ثم نسخ ذلك الحكم من بعد ذلك في شريعة التوراة. وولدت له إحداهما، وهي"راحيل"الكبرى، يوسف وبنيامين. وقد دفن يعقوب مع أبيه في مدينة الخليل.
يوسف