الصفحة 9 من 111

هو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: >الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم< (14) . وقد عَمَّرَ الإيمان قلبه وتعطرت سيرته، فتجنب المعصية مع امرأة عزيز مصر الذي رَبَّاه وأكرمه. وعند اجتماعه بأبيه بعد الفراق كان عمر يعقوب 130 سنة، ثم توفي بعدها بـ 17 عامًا. أما يوسف فقد عاش من العمر 110 سنوات. مات ودفن بمصر، ثم نقلت رفاته إلى الشام أيام موسى، ودفن بنابلس على الأرجح. وكانت وفاته بعد ميلاد جده الأكبر إبراهيم بـ 361 سنة، وقبل مولد موسى بـ 64 سنة.

شعيب

هو شعيب بن مدين، قيل إنه من سلالة العيص بن إسحاق، والراجح أنه ابن ميكيل بن يشجن بن مدين بن مديان بن إبراهيم، عليهم السلام. ويُسميه المفسرون خطيب الأنبياء لفصاحته.

لقد كانت بعثة شعيب قبل رسالة موسى، وقد التبس الأمر على بعض المؤرخين فظنوا أن شعيبًا كان بعد موسى بعدة قرون، ويبدو أنهم خلطوا بينه وبين النبي"إشعيا".

ومساكن أهل مدين كانت في الحجاز من جهة الشام قرب خليج العقبة شمالًا، جنوبي فلسطين. وكان أهل مدين أهل تجارة وزراعة فطففوا في المكاييل والموازين، ولعل ذلك كان بعد انتقال بني إسرائيل إلى مصر، فكان هذا الغش في التجارة سبب بعثة هذا الرسول، عليه السلام، فقد كانوا يكيلون بمكيالين مختلفين، أحدهما للشراء والآخر للبيع. فلما لم يستجيبوا للرسول وأصروا على الاستمرار في الغش، أخذهم عذاب يوم الظُّلَّة بالزلزال والصيحة.

أيوب

هو ابن موص بن زراح بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم، عليهم السلام، وكان من الروم. كان صاحب ثروة وبنين ابتلاه الله بالغنى، فكان تقيًا شاكرًا، ثم ابتلي بلاء شديدًا في أهله وبدنه وماله، فصبر. ثم أنقذه اللّه من الضر، كما قال تبارك وتعالى: {وأيوب إذ نادى رَبَّهُ أنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وأنت أرحم الراحمين} (سورة الأنبياء، الآية 83) .

ولا يصح ما تنقله الإسرائيليات من أن أيوب حين اشتد به المرض وتعفن جسده، ألقاه الناس في مزبلة خارج بلده (حسب التوراة) لأن في ذلك تحقير يأباه الإسلام. وقد استقطع مرضه 18 سنة من عمره الذي بلغ 93 سنة. ولد له 26 ذكرًا منهم"بشر"الذي يقال إنه هو"ذو الكفل"المذكور في القرآن ضمن الرسل.

وقد أرسل أيوب إلى أمة الروم، وكان مقامه بدمشق وأطرافها. وبه اتصلت الرسالة الإلهية بالرومان انطلاقًا من دمشق، ثم إلى بلاد فارس، ثم إلى أرض العجم التي عرفت بعد ذلك ببيزنطة (آسيا الوسطى) . وفي ذلك دليل على أن الرسالات الإلهية غمرت آنذاك المناطق الآهلة من المعمورة.

موسى وهارون

هما من أولي العزم، ابنا عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب، وموسى هو كليم الله {وكلَّم اللَّهُ موسى تكليمًا} (سورة النساء، الآية 164) . وقصة موسى وهارون معروفة (سنرجع إليها في العلاقة بين التوراة والإنجيل) . ولد هارون قبل موسى بثلاث سنين، وكان فصيح اللسان قوي الجنان، عاش من العمر 122 سنة، وتوفي قبل أخيه موسى بأحد عشر شهرًا في أرض التيه، قبل دخول بني إسرائيل أرض فلسطين.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: >لا تفضلوا بين أنبياء اللّه فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا ما شاء اللّه، ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بُعِثَ، فإذا موسى آخذ بالعرش، فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور أم بعث قبلي! ولا أقول إن أحدًا أفضل من يونس بن متَّى< (15) .

ذو الكفل

أما ذو الكفل فقد رجح ابن كثير نبوته، وإن كان بعض العلماء يرون أنه رجل صالح من بني إسرائيل، حيث اقتصر وصف القرآن له على أنه من الصالحين الأخيار. ولكن ابن كثير يرى أن هذا الوصف هو أيضًا للرسل، كما في قوله تعالى: وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين. وأدخلناهم في رحمتنا إنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت