من الصالحين (سورة الأنبياء، الآيتان 85 - 84) {واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار} (سورة ص، الآية 47) . ولا ندري الظروف التي دعت إلى بعثته.
داود
هو ابن إبشا بن عويد بن عابر بن سلمون، حتى يصل إلى يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.
بعد وفاة موسى وهارون، تولى يوشع بن نون أمر بني إسرائيل، حيث دخل بهم بلاد فلسطين التي وعدوا بها على لسان موسى في التوراة. ولما توفي يوشع، تولى أمرهم قضاة منهم طوال 356 سنة. وقد دب الوهن والضعف في بني إسرائيل بعد أن ضيعوا الشريعة، فغزاهم العمالقة والآراميون والفلسطينيون، وجرؤوا على قتل الأنبياء.
وكان بنو إسرائيل يحملون آنذاك"تابوت الميثاق"أو"تابوت العهد"وفيه ألواح موسى وعصاه، للنصرة ببركته، فانتزعه منهم أهل غزة وعسقلان، فمات ملكهم كمدًا، وبقوا كالغنم بدون راع حتى بعث اللّه إليهم نبيًا هو"شمويل" (صمويل) .
وقد تملك عليهم بعد ذلك"طالوت"بوحي من اللّه، وجاء إليه التابوت الذي انتزع منهم، ثم تمردوا عليه، فامتحنهم اللّه بشدة الظمأ فلم يبق مع طالوت سوى 319 جنديًّا من 80.000، فاكتفى بهم في قتال خصومه الوثنيين الفلسطينيين، وكان قائد جيشهم هو"جالوت"الذي طلب المبارزة، فتقدم إليه فتى صغير من جند طالوت اسمه"داود"وبارزه فقتله، فانتصر بنو إسرائيل وبايعوا داود بعد وفاة طالوت، فأصبح ملكًا عليهم، وكان ابن ثلاثين عامًا، فساس بني إسرائيل بالعدل والمساواة وتحكيم التوراة إلى أن أوحى اللّه إليه"الزبور"بعد أن بلغ الأربعين.
وكان حسن الصوت، إذا قرأ الزبور تكف الطير عن الطيران، كما كان يأكل من عمل يديه، يصنع الدروع والسيوف ليكسب عيشه، دون أن يأخذ من المال العام. روى ابن عباس كما في الصحيحين عن الرسول صلى الله عليه وسلم: >أحب الصلاة إلى اللّه صلاة داود، وأحب الصيام إلى اللّه صيام داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا< (16) .
ومن الافتراءات على ذلك النبي الكريم ما زعم من أمر عشقه لزوجة قائد جنده >أورياأعطاه اثنتين ونحن نرجو أن تكون له الثالثة. فسأله حكمًا يصادف حكمه، فأعطاه الله إياه. وسأله ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، فأعطاه الله إياه. وسأله أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد، خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه. فنحن نرجو أن يكون الله عز وجل قد أعطاه إياه< (18) .
ولما انتهى من بناء بيت المقدس بنى الهيكل، أي القصر الملكي، خلال ثلاث عشرة سنة، ومعه"مذبح القربان". وكان له أسطول بحري يجلب به من الهند الذهب والفضة والبضائع، وكان يروض الخيل.
عاش سليمان 52 سنة ولبث في الملك 40 سنة، وكان ملكًا نبياًّ عَلَّمَهُ اللّهُ منطق الطير وسائر لغات الحيوان، وسخر له الجن ومردة الشياطين. ولم ينل أحد من الأنبياء ما ناله سليمان من الملك، كما جاء في قوله تعالى: {قال رب اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب. فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب. والشياطين كل بناء وغواص. وآخرين مقرنين في الأصفاد. هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب. وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} ، (سورة ص، الآيات 39 - 34) .