وقد روت الإسرائيليات حكايات غريبة حول خاتم سليمان وضياعه في البحر، ولذلك فقد ملكه. وقد فند هذا الزعم ابن كثير والفخر الرازي والبيضاوي، وغيرهم.
يونس
هو من بني إسرائيل، من أحفاد بنيامين بن يعقوب، عليهم السلام، ويسميه أهل الكتاب يونان بن أمتاي. أُرْسِلَ إلى أهل نِينَوَى Ninive عاصمة آشوريا Assyrie، التي كانت في أرض العراق، في القرن الثامن قبل الميلاد، وكانوا يعبدون صنمًا يسمونه عشتار. وقد ظل يدعو قومه إلى توحيد اللّه وعدم الشرك به، فلما لم يستجيبوا له، ترك البلدة ورحل مغاضبًا لهم متوعدًا إياهم، قبل أن يأمره اللّه بذلك ـ خدعه الشيطان ـ فلما خرج يونس ودعا على الظالمين، تحقق القوم من العذاب عند رؤيتهم علاماته، فتابوا واستغفروا إلى أن رفع الله عنهم ذلك العذاب وأعاد إليهم الأمن. وكان يونس وقتئذ راحلًا على ظهر سفينة، فلما اهتزت ورُجَّتْ تشاءم القوم فاقترعوا فوقعت عليه القرعة مرارًا، فعلموا أنه سبب فيما يحدث للسفينة على غير العادة، فألقوه في البحر، فالتقمه الحوت، وأوحى اللّه إلى الحوت أن لا يمسه بسوء. ثم نادى يونس في الظلمات {أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} (سورة الأنبياء، الآية 87) ، فقذفه الحوت ـ قيل على شاطئ في العراق ـ ثم عوفي، وعرف تسرعه في ترك القوم قبل أن يأمره اللّه بذلك، فعاد إلى قومه فوجدهم مؤمنين. ولكنهم فسدوا ثانية بعد حين، فَسَلَّطَ اللّه عليهم من دمر مدينتهم.
زكريا ويحيى
هو زكريا ابن لدن ـ أو ابن دان ـ بن مسلم بن صدوق، ويحيى ولده، ويصل نسبهما إلى سليمان، عليهم السلام.
بعثه الله قبل عيسى إلى بني إسرائيل فنهاهم عن الفجور والفسق والتفسخ، فقد كانوا يسفكون دماء الصالحين والأنبياء، وكان أعظمهم فتكًا بهؤلاء"هيرودوس"حاكم فلسطين، الذي قيل إنه أمر بقتل يحيى بن زكريا، فجاؤوا برأسه في طبق إرضاءً لرغبة عشيقته.
كان عمران والد مريم هو العالم الأكبر لبني إسرائيل آنذاك، فلما توفي كفل زكريا مريم، وهو زوج خالتها. طلب زكريا من الله أن يرزقه ولدًا، قيل كان عمره حين طلب الولد 99 سنة، وعمر زوجته 98 سنة، فأنجب يحيى الذي قتل في حياته، ثم قتل زكريا بعده، حسب بعض المؤرخين.
وقد نبئ يحيى وهو ابن ثلاثين سنة، وكان قد ولد قبل عيسى بثلاثة أشهر، فكان في شبابه يأوي إلى القفار ويقتات بالجراد والعشب، وصار عالمًا يُرْجَعُ إليه في الفتوى (19) . وكان يحيى يدعو بني إسرائيل إلى طاعة اللّه، ويبشرهم باقتراب ملكوت السماوات. وقد ظهر في الأردن وكان يُعَمِّدُ الناس في النهر، وقد عَمَّدَ المسيح عيسى ابن مريم في نهر الأردن (20) .
المسيح عيسى ابن مريم
هو ابن العذراء مريم ابنة عمران من سلالة داود، التي قالت: {أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيًا، قال كذلك قال ربك هو علي هَيِّنٌ ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرًا مقضيًّا. فحملته فانتبذت به مكانًا قصيًّا} (سورة مريم، الآيات 21 - 19) . وكان ميلاد المسيح معجزة، إذ جعله الله يتكلم في المهد ليبرىء أمه مما رماها الناس به {فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيًّا. قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيًّا. وجعلني مباركًا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيًّا} (سورة مريم، الآيات 30 - 28) .
بعثه اللّه تعالى بعد قتل يحيى بن زكريا، عليهما السلام، فلما أدى رسالته، كان ما كان من سعي اليهود إلى قتله وصَلْبِهِ. ويعتقد المسيحيون في وقوع ذلك للمسيح نظرًا لأن اليهود تمكنوا من قتل وصلب رجل آخر ألقى الله عليه شبهًا بعيسى: {وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم} (سورة النساء، الآية 156) .
ويتفق المسيحيون والمسلمون على بعثة المسيح من جديد قبل قيام الساعة، غير أن المسلمين يؤمنون بأنه سيحمل مبادئ التوحيد التي جاءت بها المسيحية الأصيلة، وسيهدي الناس وفقًا لشريعة الإسلام الخاتمة.