الصفحة 12 من 111

وقد أرسل سيدنا عيسى إلى بني إسرائيل بعد أن طال عليهم الأمد، ثلاثة عشر قرنًا خلت من الأنبياء، قست قلوبهم خلالها فَحَرَّفُوا شريعة اللّه وضَيَّعُوا الكثير من معالمها، فتحرّجوا عن عمل الخير واتخذوا من يوم السبت عطلة، وفَوَّتوا طاعات كثيرة في هذا اليوم، وتهالكوا على المادة وحب المال.

وقد نَزَّهَ القرآن عيسى وأمه مريم عما ألصق بهما من صفات باطلة: {وإذ قال اللَّه يا عيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون اللَّه قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب} (سورة المائدة، الآية 118) . وقد أعطى اللَّه نبيه المسيح وأمه قدرهما من التكريم، قال تعالى: {وإذ قالت الملائكة يا مريم إن اللَّه اصطفاك وطهَّرك واصطفاك على نساء العالمين} (سورة آل عمران، الآية 42) . {إذ قالت الملائكة يا مريم إن اللَّه يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهًا في الدنيا والآخرة ومن المقربين} (سورة آل عمران، الآية 45) . وفي الحديث الشريف، عن أبي هريرة، مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: >ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخًا من مَسِّ الشيطان، غير مريم وابنها. ثم يقول أبو هريرة، أي يتلو قول الله: {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} < (21) .

محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل والنبيىن

ينتسب النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى عدنان، فهو:

محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر (وغالب بن فهر هو الملقب بقريش، وإليه تنتسب القبيلة) بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان (22) .

ومن عدنان يصعد نسبه إلى إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، فعدنان هو ابن أد بن هميسع بن سلامان بن عوص بن بوز بن قموال بن أُبَيّ بن عوام بن ناشد بن حزا بن بلداس بن يدلاف بن طابخ بن ناحش بن ماخي بن عيض بن عبقر بن عبيد بن الدعا بن حمدان بن سنبر بن يثربي بن يحزن بن يلحن بن أرعوي بن عيض بن ديشان بن عيصر بن أفناد بن أيهام بن مقصر بن ناحث بن زارح بن سمي بن مزي بن عوضة بن عرام بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم. عليهم الصلاة والسلام (23) .

وتسمى أسرة محمد صلى الله عليه وسلم بالأسرة الهاشمية.

ولد محمد صلى الله عليه وسلم بشعب بني هاشم بمكة، في شهر ربيع الأول، لأول عام من حادثة الفيل، ولأربعين سنة خلت من ملك كسرى أنوشروان. ويحتمل ذلك موافقة أحد الأيام 20 أو 21 أو 22 أبريل من عام 571م (24) . واشتهر عند أهل السير أنه في الثاني، وقيل التاسع وقيل الثاني عشر من ربيع الأول، وقيل إنه وافق يوم الإثنين.

توفي أبوه قبل ولادته ببضعة أشهر، ثم توفيت أمه حين كان عمره ثلاثة أعوام.

ونكتفي هنا بذكر نسب خاتم الأنبياء والمرسلين اعتبارًا إلى أن الباب الثالث من هذا الكتاب يشتمل على دراسة حول رسالة الله إلى محمد، عليه الصلاة والسلام.

الوحي

وردت كلمة الوحي في آيات عديدة من القرآن الكريم، قال تعالى: {قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون} (سورة الأنبياء، الآية 45) . {وما كان لبشر أن يكلمه اللَّه إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولًا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه عَلِي حكيم} (سورة الشورى، الآىة 48) . {والنجم إذا هوى. ما ضل صاحبكم وما غوى. وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى} (سورة النجم، الآيات 4 - 1) .

وعبر القرآن في آيات أخرى عن الوحي بالتنزيل {نزل عليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل} (سورة آل عمران، الآية 2) . فالوحي الحق يتم بواسطة مَلَكٍ يحمل الخطاب الإلهي إلى الرسول الموحى إليه المدعَّم بالمعجزة، فكل رسول يُعَزَّزُ في رسالته بما يليق بمجتمعه وعصره، كالإعجاز الطبي في رسالة عيسى، عليه السلام، حيث أبرأ الأكمه والأبرص، والإعجاز الإحيائي فقد أحيا الموتى بإذن اللّه. واتسم القرآن بإعجاز بلاغي تحديًا لفصاحة العرب. فالقرآن هو الكلام المنزل من عند اللّه بلفظه ومعناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت