الصفحة 59 من 135

الأنبياء فإنهم يجترون عَلَى هَذِهِ الأَخْبَارِ فَإِنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ "أَنَّ طُولَهُ كَانَ ثَلاثَةَ آلافِ ذِرَاعٍ وَثَلاثِ مئة وَثَلاثَةَ وَثَلاثِينَ وَثُلْثًا وَأَنَّ نُوحًا لَمَّا خَوَّفَهُ الْغَرَقُ قَالَ لَهُ احْمِلْنِي فِي قَصْعَتِكَ هَذِهِ وَأَنَّ الطُّوفَانَ لَمْ يَصِلْ إِلَى كَعْبِهِ وَأَنَّهُ خَاضَ الْبَحْرَ فَوَصَلَ إِلَى حُجْزَتِهِ وَأَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْحُوتَ مِنْ قَرَارِ الْبَحْرِ فَيَشْوِيهِ فِي عَيْنِ الشَّمْسِ وَأَنَّهُ قَلَعَ صَخْرَةً عظيمة عَلَى قَدْرِ عَسْكَرِ مُوسَى وَأَرَادَ أَنْ يَرْمِيهِمْ بِهَا فَقَوَّرَهَا اللَّهُ فِي عُنُقِهِ مِثْلَ الطَّوْقِ" !

وَلَيْسَ الْعَجَبُ مِنْ جَرَأَةِ مِثْلَ هَذَا الْكَذَّابِ عَلَى اللَّهِ إِنَّمَا الْعَجَبُ مِمَّنْ يُدْخِلُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كُتُبِ الْعِلْمِ مِنَ التَّفْسِيرِ وَغَيْرِهِ وَلا يُبَيِّنُ أَمْرَهُ وَهَذَا عِنْدَهُمْ لَيْسَ مِنْ ذُرِّيَةِ نُوحٍ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ} فَأَخْبَرَ أَنَّ كُلَّ مَنْ بَقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ فَهُوَ مِنْ ذُرِّيَةِ نُوحٌ فَلَوْ كَانَ لِعَوْجٍ هَذَا وُجُودٌ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ نُوحٍ.

١٣٦- وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ فِي السَّمَاءِ سُتُونَ ذِرَاعًا فَلَمْ يَزَلُ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ" .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت