فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 2958

الرَّحْمَنِ، حَتَّى كَابَرَ نَفْسَهُ بِالزُّورِ وَالْبُهْتَانِ.

[نَتَائِجُ تَحْكِيمِ الْعَقْلِ فِي أُمُورِ الشَّرِيعَةِ]

فَهُوَ دَائِبُ الْفِكْرِ فِي تَدْبِيرِ مَمْلَكَةِ اللَّهِ بِعَقْلِهِ الْمَغْلُوبِ، وَفَهْمِهِ الْمَقْلُوبِ، بِتَقْبِيحِ الْقَبِيحِ مِنْ حَيْثُ وَهِمَهُ، أَوْ بِتَحْسِينِ الْحَسَنِ بِظَنِّهِ، أَوْ بِانْتِسَابِ الظُّلْمِ وَالسَّفَهِ مِنْ غَيْرِ بَصِيرَةٍ إِلَيْهِ، أَوْ بِتَعْدِيلِهِ تَارَةً كَمَا يَخْطِرُ بِبَالِهِ، أَوْ بِتَجْوِيرِهِ أُخْرَى كَمَا يُوَسْوِسُهُ شَيْطَانُهُ، أَوْ بِتَعْجِيزِهِ عَنْ خَلْقِ أَفْعَالِ عِبَادِهِ، أَوْ بِأَنْ يُوجِبَ حُقُوقًا لِعَبِيدِهِ عَلَيْهِ قَدْ أَلْزَمَهُ إِيَّاهُ بِحُكْمِهِ لِجَهْلِهِ بِعَظِيمِ قَدْرِهِ، وَأَنَّهُ تَعَالَى لَا تَلْزَمُهُ الْحُقُوقُ، بَلْ لَهُ الْحُقُوقُ اللَّازِمَةُ وَالْفُرُوضُ الْوَاجِبَةُ عَلَى عَبِيدِهِ، وَأَنَّهُ الْمُتَفَضِّلُ عَلَيْهِمْ بِكَرَمِهِ وَإِحْسَانِهِ.

وَلَوْ رَدَّ الْأُمُورَ إِلَيْهِ وَرَأَى تَقْدِيرَهَا مِنْهُ وَجَعَلَ لَهُ الْمَشِيئَةَ فِي مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَلَمْ يَجْعَلْ خَالِقًا غَيْرَهُ مَعَهُ، وَأَذْعَنَ لَهُ؛ كَانَ قَدْ سَلِمَ مِنَ الشِّرْكِ وَالِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت