وفي رواية لابن عباس -رضي الله عنهما- قال في تفسير الآية الكريمة: "كان ينطلق من كل حي من العرب عصابة، فيأتون النبي -صلى الله عليه وسلم- فيسألونه عما يريدون من أمر دينهم ويتفقهون في دينهم، ويقولون لنبي الله صلى الله عليه وسلم: ما تأمرنا أن نفعله؟ وأخبِرنا ما نقول لعشائرنا ... فيأمرهم نبي الله بطاعة الله وطاعة رسوله، ويبعثهم إلى قومهم بالصلاة والزكاة، وكانوا إذا أتَوا قومهم نادَوا: أن من أسلم فهو منا، وينذرونهم، حتى إن الرجل ليفارق أباه وأمه، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخبرهم، وينذرهم قومهم، فإذا رجعوا إليهم يدعونهم إلى الإسلام وينذرونهم النار ويبشرونهم بالجنة" .
ثالثًا: قد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعتمد على رواية أخبار العدول، وينفذ بمقتضاها بعض الأحكام، وإذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يفعل ذلك فنحن نتأسى به، ونقبل السُّنَّة التي تأتينا عن طريق الرواة العدول، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: ٦] .
روى ابن أبي حاتم بسنده عن ابن عباس في سبب نزول هذه الآية قوله: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعث الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيط إلى بني المصطلق ليأخذ منهم الصدقات، وأنه لما أتاهم الخبر فرحوا وخرجوا ليتلقوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنه لما حُدِّث الوليد أنهم خرجوا يتلقونه رجع إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله! إن بني المصطلق قد منعوا الصدقة، فغضب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غضبًا شديدًا، فبينا هو يحدث نفسه أن يغزوهم إذ أتاه رجل فقال: يا رسول الله! إنا حُدِّثنا أن رسولك رجع من نصف الطريق، وإنا خشينا أن يكون رده كتاب جاءه منك بغضب علينا، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله" .
ورُوي عن مجاهد وقتادة والضحاك نحو ذلك.
قال ابن أبي حاتم: "لما أخبر الوليد بن أبي معيط النبي -صلى الله عليه وسلم- بامتناع من بعث إليهم مصدقًا فقبل خبره لصدق الوليد وستره عنده، وتغيظ عليهم بذلك