وهمَّ بغزوهم حتى نزل عليه القرآن: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} فكف عند ذلك عنهم، دل على أن السنن تصح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بنقل الرواة الصادقين لها ".
وقد تدل الآية على أن الفسقة لا تُؤخذ منهم الرواية، وبذلك تصان السُّنَّة من التحريف والتبديل١.
رابعًا: وقد ورد في أقوال الرسول -صلى الله عليه وسلم- وجوب أخذ السنن بنقل الرواة العدول لها، ومن ذلك: الأمر بنقل الأخبار عنه -صلى الله عليه وسلم- وذلك في قوله: " بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار " ٢، وقوله: " حدثوا عني ولا حرج " ٣، وقوله في أكثر من حديث: " فليبلغ الشاهد الغائب" ٤.
وقد حذر النبي -صلى الله عليه وسلم- من الكذب عليه وبيَّن عقاب من يفعل ذلك، فلا يحل التحديث عنه إلا إذا تأكدنا من صحة نسبة الحديث إليه، ولا نقبل رواية الكاذبين، وبذلك نصل إلى الحق من سنته.