١ الأحاديث " ٢ قلت: اتفق عليها الأئمة الستة ٣ من حديث ابن عمر- رضي الله عنهما - في عدة طرق، وزاد فيه: " أن خاتم الورق استمر في يده - صلى الله عليه وسلم -، ثم كان في يد أبي بكر، ثم كان في يد عمر، ثم في يد عثمان - رضي الله عنهم - إلى أن سقط من يد عثمان - رضي الله عنه - في بئر (أريس) ٤، فالتمس، فلم يجد ".
وفي صحيح مسلم، من رواية ابن وهب وغيره، عن يونس، عن الزهري، عن أنس - رضي الله عنه - قال: " كان خاتم النبي - صلى الله عليه وسلم - من ورق، وفصه حبشي " ٥. وفي رواية قتادة، وعبد العزيز بن صهيب، عن أنس، نحوا من ذلك ٦، وهذا يدل على بقائه في يده، وكأن الشيخين - رحمهما الله - إنما أخرجا الحديث الأول مع بقية الأحاديث، ليبينا ما في تلك الرواية من الوهم، وقد حاول القاضي عياض، ثم الشيخ محي الدين ٧- رحمهما الله - تأويل حديث ابن شهاب المتقدم، على أنه لما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - تحريم خاتم الذهب، اتخذ خاتم فضة، فلما لبس خاتم الفضة أراه الناس في ذلك اليوم، ليعلمهم إباحته، ثم طرح خاتم الذهب وأعلمهم تحريمه، فطرح الناس خواتيمهم من الذهب، فيكون قوله: " فطرح الناس خواتيمهم " ٨. أي: خواتيم الذهب، وفي هذا التأويل من التعسف ما لا يخفى، وتنزيل ألفاظ الحديث عليه فيه عسر، ولكنه خير من التغليط. والله الموفق.
١٩- ومنها: ما رواه أبو داود في باب النهي عن أكل السباع، من كتاب الأطعمة من حديث ٩ صالح بن يحي بن المقدام، عن أبيه ١٠، عن جده ١١، عن خالد بن الوليد - رضي الله عنه - قال: " غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر، فأتت اليهود فشكوا أن الناس قد سرقوا حظائرهم, فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها، وحرام عليكم حمر الأهلية، (وخيلها) ١٢ وبغالها، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من