فهرس الكتاب
ولقد سكن دار الحديث الأشرفية، وكان يخرج من الليل يتهجد تجاه الأثر الشريف، ويمرغ خديه على الأرض فوق البساط الذي يقال: إنه من زمان الواقف، ويقال: إن النووي كان يدرس عليه.
وأنشدني لنفسه:
وفي دار الحديث لطيف معنى ... على بسط لها أصبو وآوي
عسى أني أمس بحر وجهي ... مكانا مسه قدم النواوي
فهذه حاله معه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - ليلة الأربعاء، الثلث الأخير من الليل، رابع عشري رجب، سنة ست وسبعين وستمائة، ودفن بها صبيحة الليلة المذكورة ببلده (نوى) .
وأمره بعض الصالحين قرب وفاته بزيارة القدس الشريف والخليل عليه الصلاة والسلام، فامتثل الأمر وتوفي عقبها.
وذكر الشيخ ياسين بن يوسف المراكشي ولي الله تعالى لابن العطار، قال:
«رأيت الشيخ محيي الدين وهو ابن عشر سنين بـ (نوى) والصبيان يكرهونه على اللعب معهم وهو يهرب منهم ويبكي لإكراههم، ويقرأ القرآن في تلك الحال» .