الصفحة 13 من 42

ولقد سكن دار الحديث الأشرفية، وكان يخرج من الليل يتهجد تجاه الأثر الشريف، ويمرغ خديه على الأرض فوق البساط الذي يقال: إنه من زمان الواقف، ويقال: إن النووي كان يدرس عليه.

وأنشدني لنفسه:

وفي دار الحديث لطيف معنى ... على بسط لها أصبو وآوي

عسى أني أمس بحر وجهي ... مكانا مسه قدم النواوي

فهذه حاله معه.

وتوفي - رحمه الله تعالى - ليلة الأربعاء، الثلث الأخير من الليل، رابع عشري رجب، سنة ست وسبعين وستمائة، ودفن بها صبيحة الليلة المذكورة ببلده (نوى) .

وأمره بعض الصالحين قرب وفاته بزيارة القدس الشريف والخليل عليه الصلاة والسلام، فامتثل الأمر وتوفي عقبها.

وذكر الشيخ ياسين بن يوسف المراكشي ولي الله تعالى لابن العطار، قال:

«رأيت الشيخ محيي الدين وهو ابن عشر سنين بـ (نوى) والصبيان يكرهونه على اللعب معهم وهو يهرب منهم ويبكي لإكراههم، ويقرأ القرآن في تلك الحال» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت