فهرس الكتاب
فألهمني الله تعالى أن سببه اشتغالي بالطب، فبعت في الحال الكتاب المذكور، وأخرجت من بيتي كل ما يتعلق بالطب، فاستنار علي قلبي، ورجع إلي حالي، وعدت إلى ما كنت عليه أولا.
قال رحمه الله تعالى: «وكنت مريضا بالمدرسة الرواحية، فبينما أنا في بعض الليالي في الصفة الشرقية منها، ووالدي وإخوتي وجماعة من أقاربي نائمون إلى جنبي، إذ نشطني الله تعالى وعافاني من ألمي، فاشتاقت نفسي إلى الذكر، فجعلت أسبح، فبينما أنا كذلك بين الجهر والإسرار، إذا بشيخ حسن الصورة جميل المنظر يتوضأ على حافة البركة وقت نصف الليل أو قريبا منه، فلما فرغ من وضوئه أتاني، وقال لي: يا ولدي! لا تذكر الله تعالى تشوش على والدك وإخوتك وأهلك ومن في هذه المدرسة. فقلت له: يا شيخ! من أنت؟ فقال: أنا ناصح لك، ودعني أكون من كنت. فوقع في نفسي أنه إبليس، فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ورفعت صوتي بالتسبيح، فأعرض عني ومشى إلى ناحية باب المدرسة، فانتبه والدي والجماعة على صوتي، فقمت إلى باب المدرسة فوجدته مقفلا، وفتشتها فلم أجد فيها أحدا غير من كان فيها، فقال لي والدي: يا يحيى! ما خبرك؟ فأخبرته الخبر، فجعلوا يتعجبون، وقعدنا كلنا نسبح ونذكر» .