الصفحة 32 من 35

الثالث من الأباطيل: أنه جزم بأنه يأخذ قدر حقه مستبدًا به. وهذا غلطٌ فاحش، والصواب: أنه إنما يجوز أن يأخذ -من المشترك الذي تعذرت قسمته-، قدرًا يعلم أن كل واحدٍ من الغانمين وأهل الخمس قد وصل إليه مثل نسبة حقه، كما قلنا فيما لو ورث جماعةٌ مالًا أو اتهبوه أو شروه صفقةً وغصب ذلك، وسلم إلى بعضهم قدر حقه، فإنه لا يجوز الاستبداد به، بل يلزمه أن يوصل إلى شركائه قدر حصصهم مما وصله. وهذا من القواعد المقررة المعروفة.

الرابع: قوله: (( لو حلف عليه موريًا كان محسنًا ) )، وما دليل هذا الإحسان في هذا الفعل؟ وبماذا صار هذا الحلف راجحًا على تركه كما يدعيه هذا القائل؟ والله أعلم.

فصل: إن قيل: ما تقولون في بلدٍ للكفار قصده عسكرٌ للمسلمين، فهرب المقاتلون منه، فوجدوا فيه النساء والصبيان والعامة من الرجال والدواب والأثاث، فغنموا ذلك، فهل هذا غنيمةٌ أم فيءٌ تفريعًا على مذهب الشافعي والجمهور في الفرق بين الفيء والغنيمة؟

قلنا: هو غنيمة؛ لأن الغنيمة: ما أخذ بإيجاف الخيل والركاب، والفيء: ما تركوه وجلوا عنه خوفًا من المسلمين، ونحو هذا، وقد وجدت صفة الغنيمة في هذا المسؤول عنه.

فإن قيل: لو قال قائل: إن هذا المسؤول عنه فيءٌ على مذهب الشافعي وموافقيه، وزعم هذا القائل أنه يجوز التصرف فيه من غير تخميسٍ؛ لكونه فيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت