فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 2019

السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَبَعْدَهُ، كُلَّهَا ثَابِتَةٌ صَحِيحَةٌ، وَفِيهَا نَوْعُ تَعَارُضٍ، وَلَمْ يَثْبُتْ، تَقَدُّمُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، بِرِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ، وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ هَذَا مُنْقَطِعٌ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ، وَلَا يُعَارَضُ بِالْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ، وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْأَحَادِيثِ عَلَى التَّوَسُّعِ، وَجَوَازِ الْأَمْرَيْنِ. الْمَذْهَبُ الثَّالِثِ: أَنَّ السَّهْوَ إذَا كَانَ فِي الزِّيَادَةِ كَانَ السُّجُودُ بَعْدَ السَّلَامِ، أخذاً بحديث ذي اليدين، وإذا كان في النقصان، كان قبل السلام، أَخْذًا بِحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. الْقَوْلِ الرَّابِعِ: أَنَّهُ إذَا نَهَضَ مِنْ ثِنْتَيْنِ , سَجَدَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ , وَإِذَا كَانَ فِي النُّقْصَانِ كَانَ قَبْلَ السَّلَامِ , أَخْذًا بِحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ , وَكَذَا إذَا شَكَّ , فَرَجَعَ إلَى الْيَقِينِ , أَخْذًا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ , وَإِذَا سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ , أَخْذًا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَكَذَا إذَا شَكَّ , وَكَانَ مِمَّنْ يَرْجِعُ إلَى التَّحَرِّي , أَخْذًا بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ , فَإِنَّهُ احْتِيَاطٌ , فَفَعَلَ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ قَالَهُ فِي نَظِيرِ كُلِّ وَاقِعَةٍ عَنْهُ. انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ": عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ ادَّعَى نَسْخَ السُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَهُ، ثُمَّ أَكَّدَهُ بِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ، أَنَّهُ عليه السلام سَجَدَ فِيمَا قَبْلَ السَّلَامِ، وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا أَخْبَرَنَا، وَسَاقَ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلَمْ يَدْرِ، أَزَادَ، أَمْ نَقَصَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ يُسَلِّمُ" ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَمُعَاوِيَةُ مُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ، إلَّا أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا، زَعَمَ أَنَّ قَوْلَ الزُّهْرِيِّ: مُنْقَطِعٌ، وَأَحَادِيثُ السُّجُودِ: قَبْلُ. وَبَعْدُ، ثَابِتَةٌ قَوْلًا وَفِعْلًا، وَتَقْدِيمُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ غَيْرُ مَعْلُومٍ بِرِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انتهى١.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت