أما في حق الخليل؛ فلكونه منزلًا منزلة الوالد للمسلمين؛ لأنه هو الذي سماهم بهذا الاسم، وأمروا باتباع ملته.
وأما في حق الصديق: فينتزع من نحو ما ذكر في حق الخليل، فإنه كالوالد للمسلمين؛ إذ هو الفاتح لهم باب الدخول إلى الإسلام.
قال: لكن أخرج الطبري من حديث ابن مسعودٍ بسندٍ ضعيف، وذكر [الحديث] الذي قدمته في موسى، قال: وذكر القرطبي في (( تفسيره ) ): أن ذلك ورد في حق هارون أيضًا.
قال: ورأيت بخط بعض أهل العلم أنه ورد في حق آدم عليه السلام، ولا أعلم شيئًا من ذلك ثابتًا، والله أعلم.
قلت: هذا جوابه بحروفه، لكن لا أدري أين ذكر القرطبي ما نقله عنه؛ فإنه لم يذكر من التذكرة سوى حديث جابرٍ المساق أولًا في حق موسى وعزاه إلى الميانشي. وكان ينبغي لشيخنا اطراح النقل الفارسي بالكلية، والاستراحة من تكلف توجيهه، شحًا أن يتشاغل بباطلٍ فاسدٍ، أو يحمل من المتاع بائرٌ كاسد!
وقد ذكرت ورود ذلك في [حق] أبينا آدم وموسى وأخيه هارون -عليهم الصلاة والسلام- وتكلمت عليه.
وهذا ما حضرني الآن نقله في ذلك، وإنه لكافٍ شافٍ وافٍ، لا يوجد مثله مجموعًا في غير هذا الجواب، ولا تحتمل الفتيا من البسط أكثر من هذا.