عظمة هذا العرش اقترانه باسم "الرحمن" كثيرا في القرآن الكريم مثل قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ، وقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً} . ففي هذا الاقتران بين اسم الرحمن والعرش حكمة، وهي إخباره- عز وجل- بأنه قد استوى على أوسع المخلوقات بأوسع الصفات، ذلك لأن العرش محيط بالمخلوقات وقد وسعها، والرحمة بالخلق واسعة لهم١، كما قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} ٢.
وسنذكر في هذا المبحث بعض الخصائص التي اختص بها العرش وكرم بها، والتي جعلته يوصف بهذا الوصف في القرآن الكريم ويجعل له تلك المنزلة الرفيعة.
يعتبر استواء الله- سبحانه وتعالى- على العرش أعظم الخصائص التي اختص بها العرش، بل إن ما سواها من الخصائص الأخرى التي تميز بها العرش إنما جعلت له لأجل استواء الله- عز وجل- عليه، وذلك أن الله - تعالى- لما اختصه بهذا الأمر جعل له من الخصائص والصفات، كارتفاعه، وعظم خلقه، وكبره، وثقل وزنه، لكي يتناسب مع ما ميز وشرف به من الاستواء عليه.
١ "مدارج السالكين": (١/ ٣٣، ٣٤) .
٢ سورة الأعراف، الآية: ١٥٦.