الصفحة 100 من 349

ذِكْرُ السُّنَّةِ عَلَى كَمْ تَتَصَرَّفُ

١١٤ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَالسُّنَّةُ تَتَصَرَّفُ عَلَى أَوْجُهٍ: سُنَّةٌ اجْتَمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَسُنَّةٌ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّهَا نَافِلَةٌ، وَسُنَّةٌ اخْتَلَفُوا فِيهَا أَوَاجِبَةٌ هِيَ أَمْ نَافِلَةٌ؟، ثُمَّ السُّنَّةُ الَّتِي اجْتَمَعوا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ تَتَصَرَّفُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا عَمَلٌ وَالْآخَرُ إِيمَانٌ، فَالَّذِي هُوَ عَمَلٌ يَتَصَرَّفُ عَلَى أَوْجُهٍ: سُنَّةٌ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّهَا تَفْسِيرٌ لِمَا افْتَرَضَهُ اللَّهُ مُجْمَلًا فِي كِتَابِهِ فَلَمْ يُفَسِّرْهُ وَجَعَلَ تَفْسِيرَهُ وَبَيَانَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: ٤٤] ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي سُنَّةٌ اخْتَلَفُوا فِيهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ نَاسِخَةٌ لِبَعْضِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا بَلْ هِيَ مُبَيَّنَةٌ فِي خَاصِّ الْقُرْآنِ وَعَامِّهِ وَلَيْسَتْ نَاسِخَةً لَهُ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا تَنْسَخُ الْقُرْآنَ وَلَكِنَّهَا تُبَيِّنُ عَنْ خَاصِّهِ، وَعَامِّهِ وَتُفَسِّرُ مُجْمَلَهَ وَمُبْهَمَهُ، وَالْوَجْهُ الثَّالثُ سُنَّةٌ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّهَا زِيَادَةٌ عَلَى مَا حَكَمَ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ، وَسُنَّةٌ هِيَ زِيَادَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ فِي الْكِتَابِ إِلَّا جُمْلَةَ الْأَمْرِ بِطَاعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّسْلِيمِ لِحُكْمِهِ وَقَضَائِهِ وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ، وَسَأُفَسِّرُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ مَا يَسْتَدِلُّ بِهِ أَهْلُ الْفَهْمِ عَلَى مَا وَرَاءَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت