فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 1406

٢٢٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ» وَعِلَّةُ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ الْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ» وَقَالُوا: كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَرِ الْإِفْطَارَ. قَالُوا: إِنَّمَا يُعْمَلُ بِالْآخِرِ فَالْآخِرِ مِنْ أَفْعَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّ الْآخِرَ هُوَ النَّاسِخُ مَا قَبْلَهُ، وَمَا قَبْلُهُ هُوَ الْمَنْسُوخُ، قَالُوا: وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: ١٨٥] . قَالُوا: فَإِنَّمَا أَلْزَمَ الْمَرِيضَ وَالْمُسَافِرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ صَوْمَ أَيَّامٍ مِنْ ⦗١٤٥⦘ غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ. قَالُوا: فَغَيْرُ جَائِزٍ لَهُمَا صَوْمُ الْأَيَّامِ الَّتِي جُعِلَ فَرْضُ الصَّوْمِ عَلَيْهِمَا مِنْ غَيْرِهَا وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: ١٨٥] التَّيْسِيرَ عَلَى الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَالتَّخْفِيفَ عَلَيْهِمَا بِإِرْخَاصِهِ لَهُمَا الْفِطْرَ، لَمَّا عَلِمَ مِنْ مَشَقَّةِ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا وَثِقَلِ مَؤُونَتِهِ. فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِنْهُمَا فِي الصَّوْمِ فِيهِ مَشَقَّةٌ وَلَا مَؤُونَةٌ ثَقِيلَةٌ فَإِنَّ الْفَضْلَ لَهُ فِي الصَّوْمِ وَتَرْكِ الْإِفْطَارِ. وَفِي قَوْلِ بَعْضِهِمُ: الْوَاجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَتَرْكُ الْإِفْطَارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت