الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمَنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتُ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ آدَمَ أَسْحَمَ» ، يَعْنِي بِالْآدَمَ، فِي لَوْنِهِ، وَأَنَّهُ يَضْرِبُ إِلَى الْبَيَاضِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ لَوْنٍ ضَرَبَ إِلَى الْبَيَاضِ مِنْ أَيِّ لَوْنٍ كَانَ أَحْمَرَ أَوْ غَيْرَهُ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلظِّبَاءِ أُدْمٌ، لِمَيْلِ حُمْرَتِهَا إِلَى الْبَيَاضِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى فِي وَصْفِهِ الظِّبَاءَ بِذَلِكَ:
[البحر الطويل]
بِهَا الْعِينُ وَالْآرَامُ وَالْأُدْمُ خِلْفَةً ... وَأَطْلَاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ
يَعْنِي بِالْأُدْمِ، جَمْعَ أَدْمَاءَ، وَهِيَ مَا وُصِفَتْ مِنَ الظِّبَاءِ الَّتِي تَضْرِبُ حُمْرَتُهَا إِلَى الْبَيَاضِ، وَيُرْوَى ذَلِكَ:
بِهَا الْعِينُ وَالْآرَامُ يَمْشِينَ خِلْفَةً
وَأَمَّا الْأَسْحَمُ، فَإِنَّهُ الْأَسْوَدُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ:
[البحر الطويل]
إِذَا بُزِلَتْ مِنْ دَنِّهَا فاحَ رِيحُهَا ... وَقَدْ أَخْرَجَتْ مِنْ أَسْحَمِ الْجَوْفِ أَدْهَمَا
يَعْنِي بِأَسْحَمِ الْجَوْفِ، أَسْوَدَهُ، وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ الْعَجَّاجِ:
[البحر الرجز]
يَمُدُّهُ آذَيُّ بَحْرٍ عَيْلَمِ ... خَضْرَاءَ تَرْمِي بِالْغُثَاءِ الْأَسْحَمِ