وَمِنْهُ قِيلَ لِابْنِ السَّحْمَاءِ: ابْنَ السَّحْمَاءِ، لِسَوَادِ أُمِّهِ، فَنُسِبَ إِلَيْهَا، وَإِنَّمَا وَصَفَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسُّحْمَةِ، وَقَدْ وَصَفَهُ بِالْأُدْمَةِ، مُرِيدًا بِوَصْفِهِ إِيَّاهُ بِالسُّحْمَةِ سُحَمَةَ شَعْرِهِ إِنَّ شَاءَ اللَّهُ، وَبِوَصْفِهِ بِالْأُدْمَةِ أُدْمَةَ بَشْرَةِ جَسَدِهِ وَأَمَّا وَصَفُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ بِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ، فَإِنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ خَفِيفُ اللَّحْمِ غَيْرُ غَلِيظٍ وَلَا ثَقِيلٍ، وَبِذَلِكَ يُوصَفْ كُلُّ خَفِيفِ الْجِسْمِ ذَكِيِّ الْقَلْبِ مِنَ الرِّجَالِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ فِي وَصْفِهِ نَفْسَهُ بِذَلِكَ:
[البحر الطويل]
أَنَا الرَّجُلُ الضَّرْبُ الَّذِي تَعْرِفُونَهُ ... خَشَاشٌ كَرَأْسِ الْحَيَّةِ الْمُتَوَقِّدِ
وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْهُ، فِي وَصْفِهِ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ جَعْدٌ أَقْنَى، فَإِنْ عَنَى بِقَوْلِهِ: أَقْنَى، أَنَّهُ مُرْتَفِعُ وَسَطِ الْأَنْفِ عَنْ طَرَفَيْهِ، سَائِلَةٌ أَرْنَبَتُهُ، وَذَلِكَ صِفَةُ الْقَنَا فِي الْأَنْفِ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ أَنْفُهُ كَذَلِكَ: رَجُلٌ أَقْنَى، وَلِلْمَرْأَةِ امْرَأَةٌ قَنْوَاءُ، بَيِّنَةُ الْقَنَا، مِنْ قَوْمٍ قُنْو، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ فِي صِفَةِ نَاقَةٍ:
[البحر البسيط]