فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 1406

٢٥٢ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «سَافَرَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ، فَرَأَى النَّاسَ مَجْهُودِينَ، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ، يُرِيَهُمْ أَنَّهُ مُفْطِرٌ» فَكَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ» ، وَقَوْلُهُ: «الصَّائِمُ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ» ، لِمَنْ كَانَ بِمِثْلِ الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ فِيهَا، وَذَلِكَ الْحَالُ الَّتِي قَدْ بَلَغَ مِنْهُ الْعَطَشُ أَوِ الضَّعْفُ فِيهَا مَا قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ، وَرَاحِلَتُهُ تَهِيمُ بِهِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى صَرْفِهَا، وَلَا يَمْلِكُ رَأْسَهَا، لِمَا بِهِ مِنَ الْجَهْدِ بِصَوْمِهِ فِي سَفَرِهِ، وَصَارَ إِلَى حَالٍ يَحْتَاجُ أَنْ يُعَلَّلَ فِيهَا بِرَشِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ لِئَلَّا تَتْلَفَ نَفْسُهُ. وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ كَانَ قَدْ بَلَغَ بِهِ الصَّوْمُ فِي سَفَرِهِ إِلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ أَنَّ الْإِفْطَارَ أَوْلَى بِهِ مِنَ الصَّوْمِ، وَلَا بِرَّ فِي صَوْمِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، بَلِ الْبِرُّ فِي الْإِفْطَارِ لِيُحْيِيَ بِهِ نَفْسَهُ، بَلْ هُوَ إِنْ صَامَ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي سَفَرِهِ، فِي الْإِثْمِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَأَمَّا إِذَا كَانَ لِلصَّوْمِ مُطِيقًا وَعَلَيْهِ قَوِيًّا، وَعَلَى نَفْسِهِ بِالصَّوْمِ غَيْرَ خَائِفٌ مَكْرُوهًا، وَلَا عَلَى مَنْ هُوَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ مُدْخِلٌ بِصَوْمِهِ ضَرًّا، فَالصَّوْمُ لَا شَكَّ لَهُ أَفْضَلُ، وَذَلِكَ أَنَّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت