وَأَمَّا «الْأَكْوَابُ» ، فَإِنَّهَا جَمْعُ «كُوبٍ» ، والْكُوبُ: كُلُّ إِنَاءٍ لَا عُرْوَةَ لَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ:
[البحر المتقارب]
صَرِيفِيَّةً طَيِّبًا طَعْمُهَا ... لَهَا زَبَدٌ بَيْنَ كُوبٍ وَدَنْ
وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ. بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ} [الواقعة: ١٨] وَأَمَّا قَوْلُهِ مُخْبِرًا عَنْ قَوْلِ، جَهَنَّمَ فَقَدْ كَثُرَ ضَرِيعِي وَغَسَّاقِي، فَإِنَّ الضَّرِيعَ: نَبْتٌ يُسَمَّى مَا دَامَ رَطِبًا شَبْرَقًا، فَإِذَا يَبِسَ سُمِّيَ ضَرِيعًا، وَهُوَ فِيمَا يُقَالُ سُمٌّ، وَأَمَّا الْغَسَّاقُ، فَإِنَّ فِيهِ لُغَتَيْنِ: التَّشْدِيدُ فِي سِينِهِ، فَإِذَا شُدِّدَ كَانَ صِفَةً، مِنْ قَوْلِهِمْ: غَسَقَ الشَّيْءُ يَغْسِقُ غُسُوقًا، وَذَلِكَ إِذَا سَالَ، وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ هُوَ مَا يَسِيلُ مِنْ صَدِيدِ أَهْلِ جَهَنَّمَ، فَيَجْتَمِعُ فِي بَعْضِ حِيَاضِهَا، وَالتَّخْفِيفُ فِيهَا، وَإِذَا خُفِّفَتْ كَانَ اسْمًا مَوْضُوعًا لِذَلِكَ، وَقِيلَ: إِنَّهُ الشَّيْءُ الْمُنْتِنُ بِلِسَانِ أَهْلِ بُخَارِسْتَانَ، وَقِيلَ: إِنَّهُ الشَّيْءُ الَّذِي قَدْ تَنَاهَتْ شِدَّةُ بَرْدِهِ، فَلَا شَيْءَ أَبْردُ مِنْهُ