فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 19

من المصائب في الدنيا أن يموت أهل العلم، ولذلك أيها الإخوة: روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يَبْقَ عالمٌ -أو: لم يُبْقِ عالما- اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا"، وروى البخاري في صحيحه عن مرداس بن مالك الأسلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يَذهب الصالحون الأول فالأول، ويبقى حثالة كحثالة الشعير والتمر، لا يباليهم الله بالا"، كذلك روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة حتى يُقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهَرْج، وهو القتلُ القتل".

ولذلك فموت العلماء مصيبة، ولذلك يجب على طلاب العلم أن يدرسوا ويتعلموا لكي يحُلوا محل أولئك العلماء الذين ماتوا وذهبوا إلى الله عز وجل.

أحسن الله إليكم يا شيخ.. يتساهل بعض رقاق الدين في الصحابي الجليل معاوية، فما حكم ذلك أحسن الله إليكم؟

لا شك أن الصحابة رضي الله عنهم ليسوا بمعصومين، فقد يصدر الخطأ عنهم، وجُمهور العلماء من السلف والخلف على أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أحق بالخلافة، وأن معاوية نازعه، ولكن هذه أمورٌ جرت في ذلك الوقت، فلا ينبغي أن نشغل الناس بها، ولذلك كان كثير من العلماء إذا ذُكر مثل هذه الأمور يقولون:"تلك أمة قد خلت، لها ما كسبت، ولكم ما كسبتم، ولا تسألون عما كانوا يعملون"، فنترضى عنهم جميعا، ونكل أمرهم إلى الله تبارك وتعالى، ولا يجوز الطعن في معاوية ولا سبه، ولا الكلام فيه، وإنما نقول: أخطأ، وأمره إلى الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت