فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 412

............................................................................................

ــ

الانْتِهارُ قال ابنُ دارة الثَّعْلَبيّ: فقامَ لايَحْفِلُ ثَمَّ كَهْرا ولا يُبالي لو يُلاقي عَهْرا، قال: الكَهْرُ: الانْتِهارُ، وكَهَرَه وقَهَره بمعنى، وفي قراءة عبد الله بن مسعود ـ - رضي الله عنه - ـ (١) : "فأَما اليتيم فلا تَكْهَرْ" ، وزعم يعقوب أَن كافه بدل من قاف تَقْهَرْ، وفي حديث مُعَاوية بن الحَكَمِ السّلَمِيّ أَنه قال (٢) : "ما رأَيت مُعَلِّماً أَحْسَنَ تعليماً من النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ، فبأَبي هو وأُمي ما كَهَرني، ولا شَتَمَني، ولا ضَرَبني" ، وفي حديث المَسْعى (٣) : "إنهم كانوا لا يُدَعُّون عنه، ولا يُكْهَرون" (٤) ، قال ابن الأَثير: "هكذا يروى في كتب الغريب وبعض طرق مسلم قال والذي جاء في الأَكثر يُكْرَهُون بتقديم الراء من الإِكراه" (٥) .

ورواية ابن سفيان يكرهون فهي من الإكراه بمعنى القباحة والقهر قال الرافعي: "كَرُهَ الأمر والمنظر (كَرَاهَةً) فهو (كَرِيهٌ) مثل قبح قباحة فهو قبيح وزنا ومعنى و (كَرَاهِيَةً) بالتخفيف أيضا و (كَرِهْتُهُ) (أكْرَهُه) من باب تعب (كُرْها) بضم الكاف وفتحها ضد أحببته فهو مكروه و (الكَرْهُ) بالفتح المشقة وبالضم القهر وقيل بالفتح الإكراه وبالضم المشقة و (أَكْرَهْتُهُ) على الأمر (إكْرَاهاً) حملته عليه قهرا يقال فعلته (كَرْها) بالفتح أي (إكْرَاهَا) وعليه قوله تعالى (طَوْعاً أوْ كَرْها) فقابل بين الضدين" (٦) .

فكلاهما يصح فهم لا يُكرهون على استقباله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ، ولا يستقبلونه بوجه عبس، بل كانوا يفدونه بآبائهم وأماهاتهم، بأبي أنت وأمي يا رسول الله. وانفرد الإمام مسلم بهذا الحديث، والله اعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت