............................................................................................
ــ
حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الجب، قيل وما الجبُّ؟ فقالت امرأة عنده: هو المزادة يخيط بعضها إلى بعض كانوا ينتبذون فيها حتى خَرِيَت أي تعوَّدت الانتباذ فيها، واشتدت عليه، ويقال لها المجبوبة أيضاً " (١) .
والحنتم هي الجرار الخضر قال أبو عبيد: " وأما الحنتم فجرار خضر كانت تحمل إلينا فيها الخمر " (٢) .
وأما المراد بالحديث فقال: جرار حمر، وأما في كلام العرب فهي الخضر (٣) .
قال إبراهيم بن إسحاق الحربي: " الحنتم: جِرَار مدْهُونة خُضْرٌ كانت تُحْمَل الخمْر فيها إلى المدينة ثم اتُّسِع فيها فقيل لِلْخَزَف كلّه حنتم واحدَتها حَنْتَمة وإنما نُهي عن الانْتِباذ فيها لأنَّها تُسْرع الشّدّةُ فيها لأجْل دَهْنها، وقيل: لأنها كانت تُعْمل من طين يُعجن بالدَّم والشَّعر فنُهِي عنها ليُمْتَنع من عَملها، والأوّل الوجه " (٤) .
وقال الرافعي (٥) : " والحنتم فنعل الخرف الأخضر، والمراد الجرة ويقال لكل اسود حنتم، والأخضر عند العرب اسود ".
وقال الزبيدي: " واختلف في نون حنتم فقيل أصلية .. وقبل زائدة، واستند بذلك إلى قول الرافعي: الحنتم فنعل من الحتم وهو الخرف الأخضر " (٦) .
ومن هذا يتبين الجرار غير الجلود، ويكون الوهم عند المشارقة على الرغم من كون الحديث تفرد به مسلم في الروايتين، والله اعلم.
وعند أبي داود تقديم وتأخير " .. والحنتم، والدباء، والمزادة المجبوبة ... " (٧) ، فباعد بينهما. وهذا يؤكد الفرق بين المزادة والحنتم. ... =