.........................................................................................
ــ
أنس: ثوى في قريش بضع عشرة حجة " (١) .
وقال في موضع آخر: " وفي لبث النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة: وإن ابن عباس قال: ثلاثة عشرة سنة فغفره، كذا للسمرقندي والسجزي معناه قال: غفر الله له، ولابن ماهان: "فَصَغَّرَهُ" أي وصفه بالصغر وعدم الضبط إذ ذاك " (٢) .
وقال الإمام النووي: " هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا: "فَغَفَّرَهُ" بَالِغَيْنِ وَالْفَاء، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْجُلُودِيّ، وَمَعْنَاهُ دَعَا لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ، فَقَالَ: غَفَرَ اللَّه لَهُ، وَهَذِهِ اللَّفْظَة يَقُولُونَهَا غَالِبًا لِمَنْ غَلِطَ فِي شَيْء، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَخْطَأَ غَفَرَ اللَّه لَهُ، وذكر الإمام النووي ما قَاله الْقَاضِي عياض لما وقع في رواية ابن ماهان، وقال: أَيْ اِسْتَصْغَرَهُ مَعْرِفَته هَذَا، وَإِدْرَاكه ذَلِكَ، وَضَبْطه، وَإِنَّمَا أَسْنَدَ فِيهِ إِلَى قَوْل الشَّاعِر، وَلَيْسَ لَهُ عِلْم بِذَلِكَ، وَيُرَجِّحُ الْقَاضِي هَذَا الْقَوْل، وذكر اسم الشاعر. وشعره:
ثَوَى فِي قُرَيْش بِضْع عَشْرَة حُجَّة ... يَذْكُرُ لَوْ يَلْقَى خَلِيلًا مُوَاتِيا (٣)
وَقَدْ وَقَعَ هَذَا الْبَيْت فِي بَعْض نُسَخ صَحِيح مُسْلِم، وَلَيْسَ هُوَ فِي عَامَّتهَا " (٤) .
فالصِغَر: هو سن الصبية، قال الأزهري (٥) يقال: هو صغر ولد أبيه أي أصغرهم، وهو كبرة ولد أبيه أي أكبرهم، وكذلك فلان صغرة القوم وكبرتهم، أي أصغرهم وأكبرهم. ويقول الصبي من صبيان العرب - إذا انهى عن اللعب -: اني من الصغرة، أي من الصغار.
قال ابن منظور: " المرْء بِأَصْغَرَيْهِ، وأَصْغَراه قلْبُه ولسانه. وأَصْغَرَه غيره، وصَغَّره تَصْغِيراً، وتَصْغِيرُ الصَّغِير: صُغَيِّير الأُولى على القياس، والأُخرى على