الجواب: هكذا أخبر صلى الله عليه وسلم أن من أمته سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، ولكن ذكر أنهم:"الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون"، وأما رواية:"لا يرقون"فهي خطأ من بعض الرواة، فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم أباح الرقية الشرعية، كقوله:"لا رقية إلا من عين أو حمة"وكقوله:"لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا"، وأجاز أخذ الأجرة على الرقية، فمن استرقى فقد ضعف توكله، ولكن إذا احتاج إلى ذلك فلا بأس، فقد كان النبي r يرقي نفسه كل ليلة بالمعوذتين وسورتي الإخلاص وما أشبهها، ويمسح بيديه ما أقبل من جسده.
سؤال: قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} ، حمل بعض الأئمة الحنفية لفظ"خنزير"على عمومه، فحرم خنزير البر والبحر. وقال بعض الفقهاء بأن اللفظ عام أريد به الخاص، فقصر التحريم على خنزير البر فقط عملًا بقول الله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} .
ذكر هذه المسألة الدميري في"حياة الحيوان" (1/ 307) وفيه: امتنع الإمام مالك أن يقول في خنزير البحر شيئًا.
فضيلة الشيخ: ما هو الضابط في معرفة إذا كان اللفظ عامًا أريد به الخاص؟
الجواب: هذه الآية قد استثني منها، كقوله صلى الله عليه وسلم"أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالجراد والحوت وأما الدمان فالكبد والطحال"، وأما الخنزير فإنه لفظ عام أريد به الخاص، أي خنزير البر، خص بقوله تعالى {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} .، فإذا جاء لفظ عام ثم جاء ما يخصصه استثني ذلك الخاص من العام، كحديث:"لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس"فقد خص منه قضاء الفوائت،