فهرس الكتاب
وكذلك مما أوصي به، وأرى ذلك من ضرورات ترشيد هذه الصحوة: الآداب والأخلاق الإسلامية التي هي مطلوبة من كل مسلم، وحاجة الدعاة إليها أشد وهم إليها أحوج، ومن ذلك العدل.
وأنا أعجب! عندما نجد العدل يكاد يكون مفقودًا أو مختلًا لدى كثير ممن يمثلون هذه الدعوة وهذه الصحوة الإسلامية في كل مكان: العدل في الأقوال، والعدل في الأعمال، وكذلك التخلق بالأخلاق النبوية، أخلاق الأنبياء التي عَّلمنا إياها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والتي بها فتح المسلمون العالم، فإن حقيقة الأمر أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم إنما فتحوا قلوب العباد، ولم يفتحوا مجرد الأراضي، فتحوا قلوب العباد بأخلاق النبوة، يرون فيهم أخلاق الأنبياء.
لأنهم كانوا يقتدون ويتأسون برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أخلاقهم، ويجدون من رحمته وشفقته وحسن رعايته ولطفه وإنصافه ما يجعل العدو يضطر أن يحترمه ويقدره ويحبه.
ونحن نلحظ نوعًا من الجفوة في التعامل بين كثير ممن ينتسبون إلى هذه الصحوة الإسلامية سواء فيما بينهم أو مع الناس، وهذه كلها مما يؤثر ويضر بالدعوة إضرارًا كبيرًا، ولنعلم أننا إن لم يكن لنا جسر إلى قلوب الناس بهذه الأخلاق العليا -التي أمر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بها كما قال: ِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ [آل عمران:79] فلتكن صفتنا هي الربانية في الإيمان، في العلم والخلق- فإن ذلك لا يمكن أن يؤدي إلى الثمرة المطلوبة المرجوة منهم.