فهرس الكتاب
كذلك أحذر وأؤكد على عدم العجلة والاستعجال في أمور الدعوة، لأن هذه العجلة تجعل أعداءنا يعرفون كيف يستفزونا بمواقف معينة، ويعلمون أننا نتعجل ونتسرع، فنقع في الفخاخ والشراك التي ينصبونها لنا.
ثم بعد ذلك يكون ضرب الدعوة بناءً على هذه المبررات، ويقولون: هذا ما وقع، وهذا يستحق العقوبة؛ فلذلك يجب أن ينتبه المسلمون والدعاة من أن يُجروا إلى مواقف معينة تبرر القضاء عليهم وتبرر ضربهم من قبل أعدائهم، وأن يعتصموا بعد كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالشورى، فيما بينهم، وألاَّ يتصرف فردًا بأي موقف قد يجر المصيبة والبلاء على الأمة كلها، بل يجب أن يكون أمرهم شورى بينهم، وأن يتباحثوا في أي شأن من الشئون، حتى يكونوا يدًا واحدة، وموقفًا واحدًا ما أمكن، فإن كان هناك اجتهاد فليتح لكل إنسان أن يجتهد في مجاله، لكن دون بغضاء ولا تحرش ولا اتخاذ موقف يكون سببًا لأن يقضي عليهم أعداء الله تبارك وتعالى.
ونختم هذه الوصايا بوصية الله تبارك وتعالى إلينا وإلى من قبلنا: أن نتقي الله في أقوالنا وأعمالنا وسرنا وعلننا، وأن نخلص أعمالنا لوجه الله، ولا نبتغي بأي عمل من الأعمال أحدًا سواه تبارك وتعالى، وأن نكون كما أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن} .