الصفحة 25 من 107

كما كان للقيم النفعية فئاتها ومراكزها، وظل التوازن بينهما معقولًا إلى الحرب العالمية الأولى حين خرجت أمريكا عن حيادها وعزلتها؛ ومن هنا بدأت سياستها تخرج تدريجيًا عن القيم الأخلاقية حتى وصلت إلى الهوة الهائلة القائمة اليوم. لكن الشعب الأمريكي في ضميره ظل حريصًا على قيمه بل متعصبًا لها حتى ثورة المعلومات المعاصرة، ولما كان المفكرون أسبق الناس للتنبؤ بسقوط القيم؛ فقد بدأ هذا التشاؤم منذ أكثر من نصف قرن لا سيما في الروايات ثم تبعتها المؤلفات الفلسفية السياسية الناقدة، وكان مقتل «كندي» علامة فاصلة لانتصار قوى الضغط الخفية «شركات بيع السلاح» ومن هنا ظهر النقد الحاد للحكومة ووصفها بالإمبراطورية العسكرية كما في كتاب: «ماذا يريد العم سام؟» لنعوم تشومسكي؛ حيث استطاع المؤلف أن يبرز منهج السياسة الأمريكية البعيد جدًا عن القيم الأخلاقية في شكل نظرية مختصرة: «إن أي نجاح أو فرصة للاستقلال عن خدمة المصالح الأمريكية في أي بلد من العالم لا بد من مواجهته ولو أدى ذلك إلى استخدام القوة المسلّحة» وأثبت أن أكثر من نصف دول العالم كانت مسرحًا لتنفيذ هذه السياسة. والذريعة الدائمة كانت مكافحة الشيوعية، وبعد سقوط الشيوعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت