الصفحة 41 من 107

فكل مؤلف يكتب متأثرًا بواقع عصره وبعض البدع أو مظاهر الانحراف تكون رائجة في عصر، ثم يأتي عصر يروج فيه غيرها. ومنهج العقيدة ومنهج التزكية يجب أن يساير كل مرحلة توجيهًا وتقويمًا وضبطًا على جادة التوسط والاستقامة. ولنضرب مثلًا واحدًا لهذا: فقد مر على الأمة قرون كانت الغلبة فيها للتصوف والتقليد المذهبي، فلا يكون علاج ذلك بالجفاف الروحي والاهتمام بالإيمان الظاهر وكيفيات العبادة، مع إغفال الإيمان الباطن الذي هو روح كل عبادة، ولا يكون بالغلو في محاربة التقليد بحيث يؤدي ذلك إلى تنقص الأئمة المتبوعين، وتعالم المتطفلين وفوضى في منهج البحث العلمي.

وهناك جانب مهم يتعلق بالأولويات من جهة والمحكمات من جهة أخرى، وهو أن منهج القرآن والسنة وما كان عليه أئمة السلف البدء والاهتمام بالأصول القطعية والجمل الكلية والشرائع المحكمة، مثل أركان الإسلام والإيمان في الجملة، والتزام السنة جملة، وترك الفواحش عامة، وحسن الخلق مع الناس ... ونحو ذلك مما يجب التزامه وإلزام المخالف به، ثم تأتي بعد ذلك مسائل الفروع فتتدرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت