تبعًا لأدلتها إلى أن تأتي مواضع الاجتهاد التي لا يجوز لأحد أن يلزم غيره فيها أو يهدر حقًا قطعيًا ثابتًا - مثل حق المسلم على المسلم - لمجرد الخلاف فيها، ولنا في منهج الخلفاء الراشدين فمن بعدهم من أئمة الصبر واليقين وتعاملهم أسوةٌ؛ فقد قرروا حقائق الإيمان وأظهروا شعائر الدين، وجاهدوا الكفار، وحاربوا البدع، وشددوا النكير على ترك الواجبات، مع سعة الصدر للخلاف في الفروع والمواقف الاجتهادية، وقد وقع بينهم الخلاف في فروع العقيدة من غير تبديع ولا تكفير، مثل رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه ليلة المعراج وتعذيب الميت ببكاء أهله عليه، وسماع الموتى خطاب النبي صلى الله عليه وسلم لهم وغير ذلك.
تلاحظون يا أخي الكريم أنني ابتعدت عن أصل السؤال؛ ليس هذا مجرد استطراد، بل هو توكيد لأصل المنهج؛ فلدي اعتقاد جازم بأن مشكلتنا في الأصل هي مِنْ فَقْدِ المنهج الصحيح أو التذبذب فيه أو اختفاء بعض معالمه، سواء في العلم أو العبادة أو الجهاد أو التعامل مع المخالف، لا أعني بالمنهج مجرد العلم والعقيدة النظرية، بل الالتزام الكامل علمًا وعملًا والتخلق بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح؛ فإن أعمال القلوب التي أفاض فيها القرآن بما لم يفض في