الصفحة 72 من 107

هذا أعظم ما يميزهم أنهم أهل اتباع، وليسوا أهل ابتداع، وأنهم أهل دعوة كما ذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف:108] .

فهم أهل دعوة وأهل أمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، وهم أولى الناس بقوله تبارك وتعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران:104] .

ويتجلى أمرهم ودعوتهم في بيان الحق وتبيلغ السنة وإحيائها، سواء منها السنة الاعتقادية أو العملية أو القولية، إلى أن يصل الأمر إلى إنكار المنكر باليد، ثم إلى أن يصل إلى جهاد الكفار والمنافقين، وهو أعلى درجات الجهاد، كل ذلك من صفات أهل السنة والجماعة.

كما أن من أعظم ملامحهم صفاتهم: التأسي برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصحابته الكرام في التخلق بأخلاقهم، والتأدب بآدابهم، فهم يجمعون بين صحة الاعتقاد وصحة المنهج الدعوي، واستقامة الأخلاق، والسلوك والمعاملة مع الخلق. ويترتب على ذلك أنهم أعدل الناس مع الناس، ولو اختلفت جميع الفرق فإن الذي يحكم بينهم وينصف بينهم هم أهل السنة والجماعة، لأنهم أعظم من قام بقول الله تبارك وتعالى: وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى [الأنعام:152] ، فهم أعدل الناس، وهم أرحم الناس بالناس، ولذلك من عدلهم ورحمتهم أنهم يُخطِّئون ولا يكفرون إلا من كفَّره الله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وثبت عنه ذلك، وتوفرت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت