الصفحة 90 من 107

فكل أمة لها نهاية، وإنما قص الله تبارك وتعالى علينا أخبار عاد وثمود وفرعون وأشباههم لنعلم ونعتبر، قال تعالى: فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ [الحشر:2] ولنعلم أن مصير هؤلاء هم كمصير أولئك، وأن هذا من الاستدراج، قال تعالى: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ [الأنعام:44] وقال تعالى: حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا [يونس:2] ، وهكذا آيات كثيرة تدل على أن مصير هؤلاء لا بد أن يندرج تحت هذه السنة، وأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سوف يهلكهم ويزيلهم.

في المقابل -أيضًا- نجد أن الاستضعاف الذي يعيشه المسلم والغربة التي يشعر بها، هي -أيضًا- مقدمة بإذن الله تعالى إلى الاستخلاف والتمكين، كما ذكر الله تبارك وتعالى: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ [القصص:5 - 6] .

هذه قاعدة عامة، وقد تحقق ذلك لبني إسرائيل، كما وعد الله تبارك وتعالى: وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا [الأعراف:137] ، وكذلك هذه الأمة المؤمنة استضعفت وأوذيت في أول أمر الدعوة حتى هاجر من هاجر إلى الحبشة، وأوذي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وضيق عليهم حتى كادوا أن يتخطفهم الناس، ثم شاء الله تبارك وتعالى أن ينعم عليهم، فجاءت السنة الربانية بالاستخلاف والتمكين، وأظهر الله تبارك وتعالى دينه على العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت